تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

11

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولكن حيث إن الطهارة ليست إلّا عبارة عن عدم النجاسة ، فمانعية النجاسة عبارة أخرى عن شرطية الطهارة لأنها عين عدم النجاسة « 1 » . وأنكر السيد الخوئي قدس سرة الفرق بين شرطية الطهارة ومانعية النجاسة من الناحية العملية ؛ لأنّه بعد الفراغ عن جريان أصالة الطهارة في موارد الشكّ والفراغ عن صحّة الصلاة مع النجاسة جهلًا ، تترتّب نفس النتائج الفقهية على كلا التقديرين . وأورد السيد الشهيد قدس سرة على المحقّق الاصفهاني قدس سرة بايرادين : الأوّل : حتّى لو اعتبرنا الطهارة عبارة عن عدم النجاسة ، إلّا أنها لا تكون عدماً تحصيلياً ، بل عدم نعتيّ لا محالة ، بمعنى اتّصاف ثوب المصلّي أو بدنه بعدم النجاسة ، لأنّ الشيء غير الموجود « لا يتّصف بالطهارة أيضاً كما لا يتّصف بالنجاسة . فإذا كانت النجاسة مانعة ، كان معنى ذلك تقيّد الصلاة بعدمها التحصيلي . وإذا كانت الطهارة شرطاً ، كان معنى ذلك تقيّد الصلاة بعدمها النعتيّ . وشرطية العدم النعتيّ غير شرطية العدم التحصيلي كما لا يخفى » « 2 » . الثاني : أن للنجاسة إضافتين إحداهما إلى الثوب والأخرى إلى الصلاة - وإن كان طرف التقييد في الواجب هو الصلاة على كلّ حال - وعلى هذا فيمكن القول أن المانع له فروض متعدّدة : الفرض الأوّل : أن المانع من صحّة الصلاة هو الثوب النجس وليس نجاسة الثوب ، ويقابل هذا المانع - الثوب النجس - شرطية الثوب الطاهر ، ويكون أحدهما غير الآخر كما لا يخفى . الفرض الثاني : أن المانع عن الصلاة هو نجاسة الثوب ، فيكون معنى هذا

--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 77 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 53 .