تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
109
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أن اليقين والقطع ينقسم إلى قسمين : أحدهما : القطع الطريقي ، وهو طريق إلى المتيقّن ، وقد أخذ القطع من باب أحد الأساليب لإثبات المتيقّن ، من قبيل أن يقول المولى : إذا علمت بورود زيد إلى بلدك فزره ، فالمولى يريد ترتيب حكم الزيارة على نفس المجيء والورود لا على العلم به ، فالمقصود إذا ورد زيد بلدك فزره ؛ وحيث إن انكشاف الورود وثبوته لا يكون الا بالعلم ، أطلق اسم الكاشف وأريد المنكشف كنايةً . الثاني : القطع الموضوعي « 1 » وهو أخذ القطع بأنه موضوع الحكم أو جزء الموضوع ، من قبيل قول الشارع : إذا علمت بأنك تسافر ، فصّل ركعتين أو تصدَّقْ على فقير ، أو يقول : إذا أردت الأكل فقل بسم الله ، فتترتّب تلك الأحكام على صفة القطع ، لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة العلّة إلى المعلول ، فإذا انعدم الموضوع انعدم الحكم . إذا تبيّنت هذه المقدّمة ، نقول : ما هو المراد من اليقين المأخوذ في الروايات ركناً في الاستصحاب ، هل هو القطع الطريقي أم الموضوعي ؟ الظاهر أن اليقين والقطع المأخوذ في الروايات على نحو الموضوعية ؛ لأنّ ظاهر كلّ عنوان مأخوذ في الدليل أنه مأخوذ على نحو الموضوعية ، إلّا إذا دلّت قرينة على الخلاف . هذا هو المشهور بين الأصوليين . الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان على عدم ركنية اليقين بالحدوث إن ما تقدّم من كون اليقين بالحدوث ركناً في الاستصحاب يكون صحيحاً بالنسبة إلى صحاح زرارة المتقدّمة ، أما بالنسبة إلى صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة فنجد أنها ظاهرة في أن الركن هو نفس ثبوت الحالة السابقة وليس اليقين ، لأنّ السائل قال : ( إني أعير الذمّي ثوبي قبل أن أصلي فيه ؟ فقال ( ع ) :
--> ( 1 ) تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة .