تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

110

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه ) . حيث علّل الإمام الحكم الاستصحابي بنفس ثبوت الحالة السابقة ، كما هو ظهر من قوله ( ع ) : ( فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ) وهو ظاهر في ركنية المتيقّن لا اليقين ، وعليه فإن تمّت هذه الصحيحة يمكن أن تكون قرينة على حمل اليقين في الروايات الأخرى على الطريقية لا الموضوعية . أما إذا لم يتمّ الاستدلال بالصحيحة على الاستصحاب ، يكون الركن هو اليقين بالحدوث ، وإذا كان اليقين بالحدوث هو الركن فسنواجه مشكلة إجراء الاستصحاب فيما إذا ثبت الحدوث بالأمارة ، وهذا ما نتناوله في البحث اللاحق . ركنية اليقين بالحدوث يمنع جريان استصحاب ما يثبت بالأمارة ذكرنا أنه لو أخذ اليقين بالحدوث ركناً في الاستصحاب ، فسنواجه مشكلة وهي أنه كيف يمكن له أن يجري الاستصحاب فيما لو ثبت الحدوث بالأمارة ، كما إذا دلّت الأمارة على نجاسة ثوب ثم شكّ في تطهيره ، أو إذا قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة حال حضور الإمام ( ع ) ، وشكّ في زمان الغيبة في بقائه ، فكيف يجري الفقهاء الاستصحاب مع أن الأمارة لا تولّد اليقين بالحدوث ؛ لأنها دليل ظنّي ؟ قدّمت وجوه لحلّ هذه المشكلة ، منها : الوجه الأوّل : اعتبار الأمارة علماً تعبّداً وهذا الوجه لمدرسة المحقّق النائيني قدس سرة ، بناءً على مسلكه من جعل الطريقية ، حيث أفاد بأن دليل حجّية الأمارة يجعلها علماً تعبّداً ، وعليه تقوم مقام اليقين والقطع الذي أخذ في موضوع الاستصحاب ؛ لأنّ دليل حجّية الأمارة يكون حاكماً على دليل الاستصحاب ومحقّقاً لفرد تعبّدي من موضوع هذا الدليل ، فبعد أن كان موضوع الاستصحاب منحصراً باليقين الوجداني