تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
98
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
- المنوط بمعرفتها - معتبراً في الامتثال لما كان الاحتياط في المتباينين أيضاً ممكناً ، كما لو دار الأمر في العبادة بين القصر والتمام وكان قصد وجه الأجزاء معتبراً في امتثالها لَما أمكن فيها الاحتياط بإتيانها قصراً وتماماً ، لأنه لو أراد إتيان العبادة من دون قصد وجه الأجزاء في تحقّق الامتثال ، ما زاد على الركعتين فلم يأتِ بها على وجه صحيح ، لأن المفروض اعتبار قصد وجه الأجزاء في تحقّق الامتثال ، ولو أراد الإتيان بها تماماً مع قصد ما زاد على الركعتين فلم يتمكّن منه ، لأن قصد وجه الأجزاء متوقف على العلم بجزئيتها ، ولا علم بجزئية ما زاد على الركعتين ، ولا إشكال في إمكان الاحتياط في المتباينين ، وهذا دليل على اعتبار عدم قصد وجه الأجزاء في العبادة ، وعليه فلا يتمّ ما قاله الشيخ من عدم إمكان الاحتياط بإتيان الأكثر . وهذا ما ذكره بقوله : ( وحصول اللطف والمصلحة في العبادة ، وإن كان يتوقّف على الإتيان بها على وجه الامتثال ، إلا أنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الأجزاء وإتيانها على وجهها ، كيف ؟ ولا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا كما في المتباينين ، ولا يكاد يمكن مع اعتباره ) « 1 » . المناقشة الثانية : إن اعتبار قصد الوجه وإن قد يتفوّه به في الكتب الفقهية ، إلا أن المقصود منه اعتباره في العبادة في الجملة لا في كل واحد من الأجزاء ، وهذا المقدار يمكن معه تحقّق الاحتياط بإتيان الأكثر بأن يقصد وجوب الواجب بالوجوب النفسي . قال صاحب الكفاية : ( مع وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه كذلك ، والمراد بالوجه في كلام من صرّح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به « 2 » ، هو وجه نفسه من وجوبه النفسي ، لا وجه أجزائه من
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 365 . ( 2 ) انظر ، المهذّب : ج 1 ، ص 43 ؛ الكافي في الفقه : ص 132 ؛ غنية النزوع : ص 491 ؛ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى : ج 1 ، ص 98 ؛ تذكره الفقهاء : ج 1 ، ص 140 .