تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

99

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وجوبها الغيري أو وجوبها العرضي ، وإتيان الواجب مقترناً بوجهه غاية ووصفاً بإتيان الأكثر بمكان من الإمكان ، لانطباق الواجب عليه ولو كان هو الأقلّ ، فيتأتّى من المكلّف معه قصد الوجه ) « 1 » . المناقشة الثالثة : حاصل هذا الوجه أنه تقدم في مبحث التعبّدي والتوصّلي عدم اعتبار قصد الوجه لا عقلًا ولا نقلًا . أما عقلًا ؛ فلأنّ العقل إنما يحكم في العبادة بكفاية قصد التقرّب فيها ، وليس قصد الوجه مما يحتمل دخالته عقلًا في تحقق الغرض المترتّب على العبادة المأمور بها ، لأن غاية ما يمكن أن يقال في اعتبار قصد الوجه عقلًا هو أنه لا يحكم العقل بصدور الفعل حسناً إلا إذا قصد إتيان الفعل بداعي حسنه ، ومن الواضح أن حكم العقل بذلك إنما هو في الواجبات العقلية التي ملاكها التحسين والتقبيح العقلي ، كضرب اليتيم فإنه لا يكون الضرب معنوناً بعنوان الحسن عقلًا إلا إذا صدر بداعي التأديب ، وليس الملاك في الواجبات الشرعية المولوية هو التحسين والتقبيح العقلي ، بل الملاك فيه أنه لابد وأن يكون ذا مصلحة لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة التحصيل ، فالمدار في الدخالة في الغرض في الواجبات الشرعية يدور مدار بيان الشارع . وأما النقل ، فإن قلنا بإمكان أخذ ما يتأتّى من قبل الأمر في الأمر ، فالإطلاق اللفظي يكفي في عدم لزوم قصد الوجه ، وإن قلنا بعدم إمكان أخذه في متعلّق الأمر ، فالإطلاق المقامي يكفي في عدمه ؛ لأن قصد الوجه مما يغفل عنه العامة ، فلو كان دخيلًا في تحقق الغرض العبادي لكان على الشارع بيانه ، كما تقدم في مبحث التعبّدي والتوصلي ، والى هذا أشار بقوله : ( إن اعتبار قصد الوجه مما يقطع بخلافه ) « 2 » . لا سيما وأن الشيخ الأنصاري أقرّ بعدم اعتبار قصد الوجه ، حيث قال : ( لا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 365 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 366 .