تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

83

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يدخل في العهدة لا علم إجمالي أصلًا بحسب الحقيقة . فالتعبير الأصحّ أن يقال : بأن معلومنا الإجمالي وهو عالم الجعل والتكليف وإن كان لا انحلال فيه ، إلّا أنه ليس بخصوصياته قابلًا للتنجيز والدخول في العهدة لنحتاج إلى انحلاله ، وما يدخل في العهدة ويتنجّز وهو ذات الوجوب يوجد فيه علم تفصيلي بوجوب التسعة وشكّ بدوي في الزائد ، فلا يوجد علمان لكي يراد حلّ أحدهما بالآخر ، كما يصنع في سائر موارد انحلال العلم الإجمالي والعلم التفصيلي بالفرد ، بل المقام بلحاظ عالم العهدة وهو ذات الوجوب كموارد الدوران بين الأقلّ والأكثر الانحلاليين الذي ليس فيه إلّا علم واحد من أول الأمر ، وهذا هو المقصود بقوله : ولكن سيظهر مما يلي أن دعوى الانحلال غير صحيحة » « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد بقوله : « إذا كان الدوران بلحاظ عالم الصورة الذهنية للمولى ، فلا يقتضي ذلك وجوب الاحتياط ، إذ ليست تلك الصورة في عهدة المكلّف مولوياً ، والأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل ؛ وذلك لأنّ التقييد الثابت في عالم الصور الذهنية للمولى وإن كان له ما بإزاء في محكي الصورة ، لكن الإطلاق الثابت في عالم الصور الذهنية ليس له ما بإزاء في محكي الصورة ، وإنما شغله عبارة عن أن يجعل الصورة أوسع انطباقاً وحكاية على ما في الخارج ، فتنطبق على عدة فروض لم تكن تنطبق لولا الإطلاق إلّا على بعضها » « 2 » . وبهذا يتّضح أن محاولة المحقّق النائيني لإبراز العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر بصورة متباينة غير صحيحة .

--> ( 1 ) حاشية السيد محمود الهاشمي على الحلقة الثالثة ، ج 3 ، ص 432 حاشية رقم ( 44 ) . ( 2 ) مباحث الأصول ، تقريرات السيد الحائري : ج 4 من القسم الثاني ، ص 316 .