تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
84
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوجه الثالث : عدم وجود العلم الإجمالي في المقام إن العلم الإجمالي الذي أبرز للمنع عن جريان البراءة هو العلم بالوجوب بخصوصياته كوصف الإطلاق والاستقلالية والضمنية ، ومن الواضح أن مثل هذه الخصوصيات لا تصلح للتنجّز ، فحينما نقول وجوب التسعة واجب نفسي إمّا استقلالًا وإمّا ضمناً مع الجزء العاشر ، أو قولنا وجوب التسعة إمّا واجبة مطلقاً أو مقيّداً بانضمام العاشر ، فهذه الخصوصيات من الاستقلالية الضمنية ونحوها غير قابلة للتنجّز ، وعليه فالعلم الإجمالي بهذه الخصوصيات موجود ، لكنه غير منجّز ، لعدم صلاحية وصف الاستقلالية والإطلاق للدخول في العهدة ، أمّا إذا لوحظ العلم بالوجوب بالقدر الذي يصلح للتنجّز ، فحينئذ لا يوجد علم إجمالي أصلًا ، والموجود هو علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدويّ في وجوب الزائد . وبهذا يتبيّن أن البرهان الأوّل على أصالة الاشتغال في الأقلّ والأكثر ساقط ، ليس لأجل وجود علم إجماليّ منحلّ ، بل لعدم وجود علم إجمالي بين المتباينين أصلًا . وعليه فإن دعوى انحلال العلم الإجمالي ساقطة وغير صحيحة ؛ لأنها تستبطن الاعتراف بوجود علمين أحدهما إجمالي والآخر تفصيلي ، مع أنك قد عرفت أن الموجود علم واحد فقط وهو علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدويّ في وجوب الزائد . الوجه الرابع : الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي هذا الوجه للسيد الخوئي قدس سرة وحاصله أن العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر منحلّ حكماً ؛ لانحلال الركن الثالث ؛ لما تقدّم أن من شرائط تنجيز العلم الإجمالي أن يكون كلّ من الطرفين مجرى للأصل المؤمّن في نفسه ، وفي المقام ليس الأمر هكذا ؛ لأنّ كلًا من الطرفين ليس مجرى للأصل المؤمّن في