تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

75

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح قد يُتوهّم أن وجوب الأكثر مشكوك ، فيكون مشمولًا لأدلّة البراءة عند الشكّ في التكليف ، فيحكم بوجوب الإتيان بالأقلّ فقط ؛ لأنّه معلوم الوجوب دون الأكثر لأنّه مشكوك الوجوب ، لكن في مقابل ذلك طرحت عدّة براهين لعدم جريان البراءة وأن الصحيح في المقام هو لزوم الاحتياط . وفيما يلي نستعرض البراهين التي أقيمت على عدم إمكان جريان البراءة العقلية والشرعية في الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين . البرهان الأول : وجود العلم الإجمالي في المقام هذا البرهان يحاول إثبات أن مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين من العلم الإجمالي بين المتباينين ، فيجري فيه ما يجري في العلم الإجمالي من وجوب الاحتياط عقلًا ، وذلك بالإتيان بالأكثر . بيان ذلك : إن العلم الإجمالي موجود في المقام ، فيكون منجّزاً ومانعاً عن جريان البراءة ، وهذا العلم الإجمالي ليس أطرافه الأجزاء التسعة والجزء العاشر فقط ؛ وذلك لأنّ وجوب الزائد ( وهو الجزء العاشر ) لا يحتمل أن يكون بديلًا عن الأقلّ ، فلا يمكن أن يجعل طرفاً مقابلًا له في العلم الإجمالي ؛ لأنّ البديل للتسعة ( الأقلّ ) هو مجموع العشرة وليس الجزء العاشر فقط . إذن العلم الإجمالي في المقام هو العلم بوجوب متعلّق إمّا بالتسعة أجزاء أو بمجموع العشرة أجزاء ، لأنّ الوجوب ارتباطي ، أي ارتباط امتثال بعض الأجزاء بامتثال الأجزاء الأخرى ، والارتباطية تساوق الوحدة والوحدة تساوق التباين ؛ إذ لا يعقل أقلّ وأكثر حقيقةً إلّا مع فرض الكثرة ، فيكون العلم الإجمالي في المقام بحسب الحقيقة علماً إجمالياً بين متباينين ، ومعه لا يمكن إجراء الأصل لنفي وجوب الزائد ؛ لكونه جزءاً من أحد طرفي العلم