تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

76

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الإجمالي « 1 » ، وعليه فإجراء البراءة في أحد الأطراف معارض بجريانها في الآخر ، فيتساقطان ، فيكون العلم الإجمالي منجّزاً لكلا الطرفين ، كما تقدّم . ذهب إلى هذا القول الإصفهاني في هداية المسترشدين حيث ذكر وجوهاً كثيرة في لزوم الاحتياط في المقام ، منها : « أنه إذا تعلّق الأمر بطبيعة العبادة المفروضة فقد ارتفعت به البراءة السابقة وثبت اشتغال الذمّة بها قطعاً ، إلّا أنه يدور الأمر بين الاشتغال بالطبيعة المشتملة على الأقلّ ، أو المشتملة على الأكثر ، وليست المشتملة على الأقلّ مندرجة في الحاصلة بالأكثر ، كما في مسألة الدَّين ، فإن اشتغال الذمّة هناك بالأكثر قاضٍ باشتغالها بالأقلّ ؛ لعدم ارتباط هناك بين الأجزاء بخلاف المقام ، إذ المفروض ارتباط بعض الأجزاء بالبعض ، وقضاء زوال كلّ جزء منها بزوال الكلّ وكونها في حكم العدم الصرف . والقول بأن التكليف بالكل قاضٍ بالتكليف بالجزء قطعاً بخلاف العكس لا يثمر في المقام ، إذ القدر المعلوم من ذلك تعلّق التكليف التبعي بالجزء في ضمن الكلّ ، إلّا أن يتعلّق به تكليف على الإطلاق ولو انفصل عن بقية الأجزاء » « 2 » ، واختار أيضاً هذا القول صاحب الكفاية في حاشيته على الكفاية « 3 » . مناقشة البرهان الأول أجيب على هذا البرهان بوجوه أربعة : الوجه الأوّل : انحلال العلم الإجمالي بالأقلّ ولو بالوجوب الغيري إنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ تقدير ، إمّا وجوباً نفسياً أو وجوباً غيرياً ؛ لكونه جزء الواجب ومقدّمة داخلية له .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 327 . ( 2 ) هداية المسترشدين : ج 3 ، ص 563 . ( 3 ) انظر حاشية الكفاية : ج 4 ، ص 230 .