تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
72
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
[ البراهين على أصالة الاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ] ولكن قد يُعترضُ على إجراءِ البراءةِ عن وجوب الزائدِ في المقام ، ويُبرهنُ على عدم جريانِها بعدّةِ براهين : البرهانُ الأوّلُ : وهو يقومُ على أساس دعوى وجودِ العلم الإجماليِّ المانع عن إجراءِ البراءة ، وليس هو العلمَ الإجماليَّ بوجوب الأقلِّ أو وجوبِ الزائدِ لينفى ذلك بأنَّ وجوبَ الزائد لا يُحتملُ كونُه بديلًا عن الأقلِّ فكيفَ يُجعلُ طرفاً مقابلًا له في العلم الإجماليّ ، بل هو العلمُ الإجماليُّ بوجوب الأقلِّ أو وجوب الأكثرِ المشتمل على الزائد ، ومعه لا يمكنُ إجراءُ الأصلِ لنفي وجوبِ الزائد لكونِه جزءاً من أحدِ طرفي العلمِ الإجماليّ . وقد أُجيب على هذا البرهان بوجوه : منها : أنّ العلمَ الإجماليَّ المذكورَ منحلٌّ بالعلم التفصيليِّ بوجوب الأقلِّ على كلِّ تقدير ، لأنّ الواجبَ إن كان هو الأقلَّ فهو واجبٌ نفسيّ ، وإن كان الواجبُ هو الأكثرَ فالأقلُّ واجبٌ غيريٌّ ؛ لأنّه جزءُ الواجب ، وجزءُ الواجب مقدّمةٌ له . ونلاحظُ على هذا الوجه : أنه إن أريدَ به هدمُ الركنِ الثاني مِن أركان تنجيز العلم الإجماليِّ ، فالجوابُ عليه : أنّ الانحلالَ إنّما يحصلُ إذا كان المعلومُ التفصيليُّ مصداقاً للجامع المعلوم بالإجمال ، كما تقدّم ، وليس الأمرُ في المقام كذلك ؛ لأنّ الجامعَ المعلومَ بالإجمال هو الوجوبُ النفسيُّ ، والمعلومُ التفصيليُّ وجوبُ الأقلِّ ولو غيرياً . وان أُريد به هدمُ الركن الثالث بدعوى أنّ وجوبَ الأقلِّ منجّزٌ على أيّ حالٍ ولا تجري البراءةُ عنه ، فتجري البراءةُ عن الآخر بلا معارض . . فالجوابُ عليه :