تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

73

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

إنّ الوجوبَ الغيريَّ لا يساهمُ في التنجيز كما تقدّم في مباحث المقدّمة . ومنها : أنّ العلم الإجماليَّ المذكورَ منحلٌّ بالعلم التفصيليِّ بالوجوب النفسيِّ للأقلّ لأنّه واجبٌ نفساً إمّا وحدَه أو في ضمن الأكثر ، وهذا المعلومُ التفصيليُّ مصداقٌ للجامع المعلوم بالإجمال فينحلُّ العلم الإجماليُّ به . وقد يجابُ على هذا الانحلال بأجوبةٍ نذكرُ فيما يلي مُهمَّها : الجوابُ الأوّلُ : إنّ الجامع المعلومَ إجمالًا هو الوجوبُ النفسيُّ الاستقلاليُّ إمّا للأقلّ أو للأكثر ، وما هو معلومٌ بالتفصيل في الأقلِّ الوجوبُ النفسيُّ ولو ضمناً ، فلا انحلال . ويلاحظُ : أنّ الاستقلاليةَ معنىً منتزعٌ من حدِّ الوجوب وعدم شمولِه لغير ما تعلّقَ به ، والحدُّ لا يقبلُ التنجّزَ ولا يدخلُ في العهدةِ وإنما يدخلُ فيها ويتنجّزُ ذاتُ الوجوبِ المحدود ، فالعلمُ الإجماليُّ بالوجوب النفسيِّ الاستقلاليِّ وإن لم يكن منحلًا ولكنّ معلومَ هذا العلمِ لا يصلحُ للدخول في العهدة ؛ لعدم قابليةِ حدِّ الوجوب للتنجّز ، والعلمُ الإجماليُّ بذات الوجوب المحدود - بقطع النظر عن حدِّ الاستقلالية - هو الذي ينجّزُ معلومَه ويُدخلُه في العهدة ، وهذا العلمُ منحلٌّ بالعلم التفصيليِّ المشار إليه . الجوابُ الثاني : إنّ وجوبَ الأقلِّ إذا كان استقلالياً فمتعلّقُه الأقلُّ مطلقاً من حيثُ انضمامُ الزائد وعدمُه ، وإذا كان ضمنياً فمتعلّقهُ الأقلُّ المقيّدُ بانضمام الزائد ، وهذا يعني أنّا نعلمُ إجمالًا إمّا بوجوب التسعةِ المطلقةِ أو التسعةِ المقيّدة ، والمقيّدُ يباينُ المطلقَ ، والعلمُ التفصيليُّ بوجوب التسعةِ على الإجمال ليس إلّا نفسَ ذلك العلم الإجمالي . بعبارةٍ موجزة ، فلا معنى لانحلالِه به . ويلاحظُ هنا أيضاً : أنّ الإطلاقَ - سواء كان عبارةً عن عدم لحاظ القيدِ أو لحاظِ عدمِ دخلِ القيد - لا يدخلُ في العهدةِ ، لأنّه يقوّمُ الصورةَ الذهنيةَ