تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
51
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القطعية فرع تنجز التكليف ، وإلا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجز التكليف ) « 1 » . ولذا قال : إن ما نحن فيه لا يكون التكليف منجزاً في كل ليلة من ليالي الجمعة ، لأنه في كل ليلة منها الأمر دائر بين المحذورين ، فكون الواقعة متعددة ، لا يوجب تبدّل المعلوم بالإجمال ويوجب خروج المورد عن كونه من دوران الأمر بين المحذورين ، لأن متعلّق التكليف إنما هو الوطي أو الترك في كل ليلة من ليالي الجمعة ، ففي كل ليلة يدور الأمر بين المحذورين . ولا يلاحظ انضمام الليالي بعضها مع بعض ، حتى يقال : إن الأمر فيها لا يدور بين المحذورين ؛ لأن المكلف يتمكّن من الفعل في جميع الليالي المنضمّة ومن الترك في جميعها أيضاً ، ومن التبعيض ففي بعض الليالي يفعل وفي بعضها الآخر يترك ، ومع اختيار التبعيض تتحقق المخالفة القطعية لأن الواجب عليه إما الفعل في الجميع وإما الترك في الجميع ، وذلك : لأن الليالي بقيد الانضمام لم يتعلّق الحلف والتكليف بها ، بل متعلّق الحلف والتكليف كل ليلة من ليالي الجمعة مستقلة بحيال ذاتها ، فلابدّ من ملاحظة الليالي مستقلّة ، ففي كل ليلة يدور الأمر فيها بين المحذورين ويلزمه التخيير الاستمراري « 2 » . وقال المحقق العراقي : ( عمدة شبهة من التزم بتقديم حرمة المخالفة وكون التخيير بدوياً ، هو أن حكم العقل بلزوم الموافقة التدريجية بنحو الاقتضاء وبحرمة المخالفة القطعية التدريجية بنحو العليّة ، ومع التزاحم تقدّم العلّية على الاقتضاء ، فيحكم بالحرمة دون لزوم الموافقة . وذلك البيان لا ينافي عدم التنجيز بالنسبة إلى كل آن آن بنحو الدفعية ، وإنما تجيء الشبهة من منجزية العلم الإجمالي بالحرمة بنحو التدريج ، وهذا المعنى وإن كان متحقّقاً بالنسبة إلى
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 454 . ( 2 ) المصدر السابق .