تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

52

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الوجوب أيضاً إلا أن تنجزه بنحو الموافقة التدريجية كان ملغى ، فيبقى تنجزه بالنسبة إلى المخالفة القطعية على حاله . وحينئذ الأَولى في الجواب أن يقال : إن عدم الجمع بين امتثال لزوم الموافقة وحرمة المخالفة القطعية إذا كان بمناط « لا يطاق » فالعقل في هذا المقام لا يفرق بينهما بالاقتضاء والعلّية ، وإنما الفرق في الاقتضاء والعلّية في قابلية العلم للترخيص الشرعي في أحد الطرفين بمناط البراءة الشرعية وعدمه ، بلا نظر إلى مناط « لا يطاق » والترخيص في المقام هو بمناط « لا يطاق » وفي هذا المقام نسبة حكم العقل علّية واقتضاء بمناط واحد ، كما لا يخفى ) « 1 » . خلاصة ما تقدم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة والترخيص ، وقع الكلام في هذه الحالة بلحاظين : بلحاظ الأصل العقلي والقاعدة العملية الأوّلية ، وبلحاظ الأصل العملي الشرعي والقاعدة الثانوية . أمّا بلحاظ الأصل العملي العقلي فالحكم العقلي والقاعدة العمليّة الأوّلية في هذه الحالة هو البراءة العقلية على كلا المسلكين ، مسلك قبح العقاب ومسلك حقّ الطاعة ، لكن على فرق بين المسلكين ؛ فإنّه على مسلك قبح العقاب بلا بيان يكون عدم التنجّز لعدم المقتضي للتنجيز ، أمّا على مسلك حقّ الطاعة فعدم التنجيز ؛ لوجود المانع ، وهو لزوم اجتماع النقيضين ؛ لعدم إمكان الفعل والترك معاً . أمّا بلحاظ الأصل العملي الشرعي فالوظيفة العملية بلحاظ الأصل العملي الشرعي في حالة الشكّ البدوي بين الوجوب والحرمة هي البراءة الشرعية ، إذ إنّ أدلّة البراءة الشرعية من قبيل حديث الرفع شاملة بإطلاقها للمورد ، لأنّ

--> ( 1 ) تعليقة المحقق العراقي على فوائد الأصول : ج 3 ، ص 453 .