تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

48

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

دوران الأمر بين المحذوين مع تعدّد الواقعة تحدّثنا في المقطع السابق عن دوران الأمر بين المحذورين في صورة كون الواقعة واحدة ، والفرق بين هذا المقام والمقام الأوّل أنه في الأوّل تكون الواقعة واحدة مع كون الفعل توصّلياً ، كما إذا علم أن فعلًا معيّناً إمّا واجب أو حرام ، أمّا المقام الثاني فهو دوران الأمر بين محذورين مع تكرر الواقعة ، من قبيل أن يعلم أن فعلًا معيّناً إمّا محرم في كلّ أيام الشهر وإمّا واجب فيها جميعاً . وفي المقام الأوّل - وحدة الواقعة - لا يمكن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ولا الموافقة القطعية له ؛ لأنّه في حالة الفعل يحتمل كلٌّ من الموافقة المخالفة ، وكذلك في حالة الترك . أمّا في المقام الثاني فإنّه وإن كانت الموافقة القطعية مستحيلة ، لكن المخالفة القطعيّة ممكنة ، وذلك بأن يفعل الفعل يوماً ويتركه في يوم آخر ، ففي هذه الحالة لو كان الفعل حراماً في الواقع فالمفروض أنه ارتكبه في يوم ، وإن كان الفعل واجباً فالمفروض أنه تركه في يوم . تعليق على النصّ قوله قدس سرة : « هي قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز التي تبرهن على عدم صلاحية العلم الإجمالي المذكور للمنجزية . . . » . في حالة دوران الحكم بين محذورين لا ثالث لهما لا يمكنه الامتثال للعجز عنه ، وحيث إن العاجز لا يدان ، فالعلم الإجمالي لا ينجز التكليف ، وبالتالي لا يبقى عندنا علم إجمالي بتكليف منجز وهو معنى قوله قدس سرة : ( وبالتالي سقوطه عن البيانية ) . قوله قدس سرة : « لأن تلك القاعدة بنفسها تتكفّل الترخيص العقلي ولا محصّل للترخيص في طول الترخيص » بمعنى أن قاعدة عدم إمكان تكليف العاجز تفيد التخيير بين الفعل والترك ، ولا معنى للترخيص بالبراءة العقلية بعد الترخيص بقاعدة عدم إمكان إدانة العاجز .