تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

49

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وقد ذهب السيد الخوئي في هذه الحالة إلى أنه على المكلف أن يتجنب المخالفة القطعية ويأتي بالموافقة الاحتمالية ، وذلك بأن يختار إما الفعل طوال أيام الشهر وإما الترك ، وهذا ما ذكره بقوله : ( لو علم إجمالًا بصدور حلفين تعلّق أحدهما بفعل أمر ، والآخر بترك أمر آخر ، واشتبه الأمران في الخارج ، فيدور الأمر في كلّ منهما بين الوجوب والحرمة ، فقد يقال بالتخيير بين الفعل والترك في كل منهما ، بدعوى أن كلًا منهما من موارد دوران الأمر بين المحذورين ، مع استحالة الموافقة القطعية والمخالفة القطعية في كل منهما ، فيحكم بالتخيير ، فجاز الإتيان بكلا الأمرين كما جاز تركهما معاً ولكنه خلاف التحقيق ، لأن العلم الإجمالي بالإلزام المردّد بين الوجوب والحرمة في كل من الأمرين وإن لم يكن له أثر ، لاستحالة الموافقة القطعية والمخالفة القطعية في كل منهما كما ذكر ، إلا أنه يتولّد في المقام علمان إجماليان آخران : ( أحدهما ) العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين ، و ( الثاني ) العلم الإجمالي بحرمة أحدهما ، والعلم الإجمالي بالوجوب يقتضي الإتيان بهما تحصيلًا للموافقة القطعية ، كما أن العلم الإجمالي بالحرمة يقتضي تركهما معاً كذلك ، حيث إن الجمع بين الفعلين والتركين معاً مستحيل ، فيسقط العلمان عن التنجيز بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، ولكن يمكن مخالفتهما القطعية بإيجاد الفعلين أو بتركهما ، فلا مانع من تنجيز كلّ منهما بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، فإنها المقدار الممكن على ما تقدّم بيانه ، وعليه فاللازم هو اختيار أحد الفعلين وترك الآخر ، تحصيلًا للموافقة الاحتمالية وحذراً من المخالفة القطعية ) « 1 » . قوله قدس سرة : « الثالث الاعتراض على شمول أدلّة البراءة الشرعية عموماً » أي سواء كان بلسان البراءة الشرعية من قبيل قوله : « كلّ شيء لك حلال » « 2 » أو

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 339 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 153 .