تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

33

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

عنده ماء وتراب ، وعلم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء والتيمم ، ومع الانحصار يكون فاقد الطهورين ) « 1 » . وأشكل عليه السيد الخوئي بنفي البعد عن وجوب الوضوء حينئذ ؛ معللًا بأنه من الدوران بين المحذورين ، حيث قال : ( لا يبعد وجوب الوضوء ؛ لأنه من دوران الأمر بين المحذورين في كلّ من الوضوء والتيمم ، فيحكم بالتخيير ، وإذا جاز الوضوء لم ينتقل الأمر إلى التيمم ) « 2 » . والسرّ في كون هذه المسألة من قبيل الدوران بين المحذورين عدم إمكان الموافقة القطعية . التطبيق الثاني : ما لو لم يتمكن الأسير والمحبوس من تعيين شهر رمضان ، فقد حكم السيد في العروة « 3 » بتخيّرهما شهراً من بين الشهور . وأشكل عليه بأن المأخوذ في الواجب المأمور به إنما هو واقع التعيين في الخارج الحاصل بنفس الاحتياط . وهذا بمكان من الإمكان وإنما لا يتمكّن المكلف من العلم بالتعيين ، لا نفسه . فلا مناص له من الاحتياط تحصيلًا للعلم بإتيان ما هو الواجب واقعاً ، ولو لم يعرفه بعينه تفصيلًا . ولكن السيد الحكيم علّل ذلك بقوله : ( نعم هنا شيء ، وهو أنه كما يعلم بوجوب صوم شهر رمضان يعلم بحرمة صوم العيدين بناء على أن حرمته ذاتية فمع تردّد شهر رمضان بين الشهور يكون المقام من قبيل الدوران بين المحذورين ، وحينئذ يتخيّر بين الصوم والإفطار ، كما هو مقتضى حكم العقل عند الدوران بين المحذورين ، لا التخيير في تعيين الشهر كما ذكر ) « 4 » .

--> ( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 201 . ( 2 ) التنقيح : ج 10 ، ص 97 . ( 3 ) العروة الوثقى : ج 2 ، ص 55 . ( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 8 ، ص 477 .