تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
19
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بيان . وأمّا البراءة الشرعية ، فلعموم حديث الرفع ونحوه مما دلّ على رفع الحكم عند الجهل به . وقد ذهب إلى هذا القول كلّ من السيدين الخوئي والخميني ؛ قال السيد الخوئي : « جريان البراءة شرعاً وعقلًا . وهذا هو الصحيح ، لعموم أدلّة البراءة الشرعية وعدم ثبوت ما يمنع عن شمولها ، ولحكم العقل بقبح العقاب على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به الموجب لصدق عدم البيان » « 1 » . وقال السيد الخميني : « وأمّا أصل التكليف المردّد بين الوجوب والحرمة . . . فعدم العقاب بالنسبة إلى نوع التكليف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبالنسبة إلى الموافقة القطعية للتكليف بينهما لعدم قدرة العبد عليها . هذا كله بالنسبة إلى الأصل العقلي ، وأمّا الأصول الشرعية . . . فالتحقيق : أنه لا مانع من شمول حديث الرفع للمقام » « 2 » . الأقوال في دوران الأمر بين المحذورين أوّلًا : الأقوال في صورة كون الواقعة واحدة مع كون الطرفين توصليين هذه الأقوال متعدّدة ومن أهمّها خمسة أقوال ، واليك لمحة إجمالية عن هذه الأقوال ومناشئها : القول الأول : جريان البراءة عقلًا وشرعاً وقد تقدّم هذا القول مع مناقشاته في ثنايا البحث . القول الثاني : عدم جريان البراءة العقلية والشرعية معاً وقد اختار هذا القول المحقّق العراقي وأفاد في وجه ذلك : أما البراءة العقلية ، فلأن العلم الإجمالي في المقام وإن لم يكن منجّزاً بالنسبة إلى الموافقة
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 329 . ( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 174 - 179 .