تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
20
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القطعية العملية ولا بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ولا بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية ، ولكن مع ذلك لا تجري البراءة العقلية ، وذلك لأن الترخيص العقلي في الفعل أو الترك وإن كان ثابتاً ، إلا أن كلّ ترخيص ليس ببراءة عقلية ، لأن الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار وعدم التمكّن من المخالفة والموافقة القطعيتين ، وأخرى يكون بملاك عدم البيان ، وحيث إن الترخيص في المقام مستند إلى الاضطرار لا إلى عدم البيان ، فلا موضوع للبراءة العقلية فيه . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( لا يصلح المقام للحكم التخييري أيضاً ، فإن الحكم التخييري - شرعياً كان كما في باب الخصال ، أو عقلياً كما في المتزاحمين إنما يكون في مورد يكون المكلف قادراً على المخالفة بترك كلا طرفي التخيير ، فكان الأمر التخييري باعثاً على الإتيان بأحدهما وعدم تركهما معاً ، لا في مثل المقام الذي هو من التخيير بين النقيضين ؛ فإنه بعد عدم خلوّ المكلّف تكويناً عن الفعل أو الترك لا مجال للأمر التخييري بينهما وإعمال المولوية فيه لكونه لغواً محضاً . . . وبهذه الجهة نقول : إنه لا مجال لجريان أدلّة البراءة وأصالة الحلّية والإباحة في المقام لإثبات الترخيص في الفعل والترك ، وذلك لا من جهة ما أفاده الشيخ قدس سرة من انصراف أدلّتها عن مثل الفرض ، بل من جهة اختصاص جريانها بما إذا لم يكن هناك ما يقتضي الترخيص في الفعل والترك بمناطٍ آخر ، من اضطرار ونحوه ، غير مناط عدم البيان ، فمع فرض حصول الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار والتكوين لا ينتهى الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان ) « 1 » . القول الثالث عدم جريان البراءة الشرعية وقد اختار هذا القول المحقّق النائيني « 2 » وأفاد في وجهه : أن الحكم في هذه
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 293 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 232 .