تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

86

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإنما يعقل الاهتمام الناقص بالغرض بأن يرخّص في أحد الطرفين ، وهذا لا يمكن استفادته من الترخيصين المشروطين إلا بإرجاعه إلى الترخيص بالجامع ، أي أحدهما . ومن الواضح أن الترخيص بالجامع غير مشمول لإطلاق دليل أصل البراءة ، إذ إن إطلاق دليل البراءة - كحديث الرفع مثلًا - هو الترخيص في كلّ طرف بعينه ، لا الترخيص في أحدهما - وهو الجامع - فلا نستفيد من إطلاق أدلّة البراءة الترخيص بالجامع ؛ والسبب في ذلك أن دليل البراءة ( كل شيء لك حلال ) هو الحلّية المطلقة أي كلّ إناء حلال ، لا حلّية أحد الإناءين ، وهو الجامع . وبهذا يتّضح بطلان شبهة الترخيص المشروط التي طرحها المحقّق العراقي . هذا تمام الكلام في شبهة التخيير المشروط التي أثارها المحقّق العراقي . الثمرة بين مسلك العلّية ومسلك الاقتضاء بعد بطلان شبهة التخيير المشروط ، قد يقال : لا تبقى ثمرة على القول بالعلّية أو الاقتضاء ؛ لأن المفروض عدم جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف على كلّ حال ، فتجب الموافقة القطعية على كلا المسلكين . لكن التحقيق وجود ثمرة بين المسلكين - على الرغم من عدم جريان الأصول المؤمّنة في بعض الأطراف على كلا المسلكين ، وعليه لابدّ من وجوب الموافقة القطعية - وهي أن هناك بعض الحالات تتحقّق فيها الثمرة بين المسلكين ، كما سيأتي في البحث اللاحق ، يجري فيها الأصل المؤمّن في أحد الطرفين ولا يعارضه الأصل المؤمّن في الطرف الآخر ، أي يجري الأصل المؤمّن على مسلك الاقتضاء ولا يجري على مسلك العلّية .