تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لكن ليس له سنخان من المبادئ ، لأن الحكم الظاهري ليست مبادئه مستقلّة في جعله . المقدّمة الرابعة : بناءً على المقدّمة الثالثة وهي أن الحكم الظاهري ليست له مبادئ مستقلّة في جعله ، وأنه لا يمكن أن يتعلّق بأحد الفردين بشرط ترك الآخر ، فبناء على هذا : لو جاء حكم ظاهري لسانه في مقام الإثبات الترخيص عن هذا الفرد عند ترك الآخر ، فهذا يعني أنه في مقام الثبوت متعلّق بالجامع . أمّا لو جاء الحكم الظاهري بلسان « رُفع ما لا يعلمون » فالظاهر من هذا الترخيص هو الترخيص للفرد المعيّن وليس الترخيص للجامع ، لأن الترخيص للجامع خلاف الظهور العرفي ؛ لدليل البراءة وهو : رفع ما لا يعلمون . وإذا أردنا التصرّف في هذا الظهور ، فلابدّ من قرينة تقول إن أصل البراءة متعلّق بالجامع . إذا تبيّن ذلك نقول : إن كلام المحقّق العراقي في الترخيص إنما يرجع إلى مقام الثبوت وهو الترخيص للجامع ، والحال أننا لا نملك قرينة تدلّ على أن دليل الأصل - وهو : رُفع ما لا يعلمون - متعلّق بالجامع . بعبارة أخرى : إن معنى الترخيص يكشف عن عدم اهتمام المولى بالتحفّظ على الغرض الواقعي ، كما تقدّم بحثه في الحكم الظاهري . وعلى هذا فإن معنى الترخيصين المشروطين هو عدم اهتمام المولى بالغرض الواقعي ، إلا بأحد الطرفين ، وهو يكشف عن مرتبة من الاهتمام التي تقتضي التحفّظ الإجمالي على التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال . لكن الترخيصين المشروطين لا يفيدان التحفّظ الإجمالي على التكليف الواقعي ، لأنه في حال ترك الطرفين معاً يؤدّي إلى فعليّة الترخيصين معاً ، وهو ترخيص في المخالفة الواقعية ، وهو خلاف علمنا الإجمالي بالجامع بكون أحد الإناءَين خمر مثلًا ، وهو غير معقول .