تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
71
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
يستلزم الوقوع في المخالفة القطعية ، فهنا سوف يدور الأمر بين خيارين : الأوّل : أن نرفع اليد عن الترخيص في جميع الأطراف أي لا نجري أصل البراءة في جميع الأطراف . الثاني : رفع اليد عن إطلاق دليل البراءة ، بأن يقيَّد الترخيص في كلّ طرف بما إذا لم يُرتكب الطرف الآخر . ومن الواضح أن الثاني هو الصحيح ؛ لأن رفع اليد عن شيء من مفاد الدليل لا يجوز إلا لضرورة ، والضرورة تقدَّر بقدرها ، وعليه فلابدّ من الالتزام بالثاني وهو عدم إلغاء إطلاق دليل الأصل في كلا الطرفين ، وإنما يجب أن نرفع اليد عن الإطلاق عن أحد الأطراف مقيّداً بعدم ارتكاب الطرف الآخر . ومن الجدير بالذكر أن هذه الشبهة ذكرها المحقّق العراقي في تقريرات بحثه ، حيث قال : « هذا كلّه - مضافاً إلى ما يلزم القول بالاقتضاء من الالتزام بالتخيير في الأصول النافية المشتملة على الترخيص - على خلاف الواقع ، وذلك لا من جهة بقاء أحدهما لا بعينه تحت عموم دليل الترخيص كي يقال إن أحدهما المخيَّر ليس من أفراد العامّ ، بل من جهة تقييد إطلاق دليل الترخيص الجاري في كلّ طرف بحال عدم ارتكاب الآخر ؛ لأن منجّزية العلم الإجمالي وعلّيته لحرمة المخالفة القطعية على مسلك الاقتضاء إنما يكون مانعاً عن إطلاق الترخيص في كلّ واحد من طرفي العلم بالنسبة إلى حال الاجتناب عن الطرف الآخر وعدمه المستتبع لتجويز الجمع بينهما في الارتكاب ، وبالتقييد المسطور يرتفع المحذور المزبور ، ولا يحتاج إلى ارتكاب التخصيص بإخراج كلا الفردين عن عموم أدلّة الأصول ولو بضميمة بطلان الترجيح بلا مرجّح ؛ إذ لا وجه لارتكاب التخصيص بعد إمكان إبقاء كلا الفردين تحت عموم أدلّة الأصول بتقييد الترخيص الجاري في كلّ طرف بحال عدم