تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

72

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ارتكاب الآخر . ونتيجة ذلك هو الالتزام بالتخيير في جريان الأصول في أطراف العلم ، لا التساقط » « 1 » وقد اشتهرت في ذلك الزمان ، حتى أن الشيخ الكاظمي قدس سرة قد أطال الجواب عنها في فوائد الأصول ثم التفت إلى ذلك فقال : « وإنما أطلنا الكلام فيه ولم نكتفِ بالإشارة دفعاً لشبهة غرست في أذهان طلبة العصر » « 2 » . الجواب على نقض المحقّق العراقي أجيب على هذا النقض بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره السيد الخوئي وحاصله : لا يمكن الترخيص في أحد طرفي العلم الإجمالي مشروطاً بترك الآخر ، لأن ذلك يعني إمكان الجمع بين الترخيصين المشروطين ، وهذا يوقعنا في المخالفة الواقعية أي مخالفة الواقع ، فيما إذا ترك الطرفان معاً ، وهو قبيح وإن لم يلزم الترخيص في المخالفة القطعية ، كما لو علمنا إجمالًا بوجود الخمر في أحد الإناءَين ، فلو أن المكلّف ترك كلا الإناءين ، فهذا يعني كونه مرخصاً في ارتكاب كلا الإناءَين ترخيصاً فعلياً ، وهذا يعني ترخيص في المخالفة الواقعية ؛ لأننا نعلم إجمالًا بأن أحد الطرفين خمر . ويمكن تقريب ذلك بالمثال التالي وهو : ما لو علم بحرمة المكث في زمان واحد في أحد مكانين ولا يمكن للإنسان أن يكون في آن واحد في مكانين ، ففي هذه الحالة لا إشكال في منجّزيه العلم الإجمالي في ذلك ووجوب الموافقة القطعية ، مع أنه لا يلزم من جريان الأصل فيهما معاً ترخيص في المخالفة القطعية ، فالمحذور إنما هو الترخيص القطعي في المخالفة ، وإن لم تتحقّق المخالفة خارجاً .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 117 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 254 .