تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مخالفة بعض الأطراف ، والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، وهو ينافي علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية . والحاصل أن قاعدة الفراغ ليست ترخيصاً في ترك الموافقة القطعية ، وإنما هي إحراز للموافقة القطعية تعبّداً ، ولا تنافي علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، بخلاف أصالة البراءة فإنها تنافي علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية . وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي بقوله : « إن منشأ ارتكاز المناقضة في الترخيص في المخالفة لا يكون إلّا تنجيزية حكم العقل بالاشتغال ، وإلّا فلا مجال لتوهّم المناقضة المزبورة ، وحينئذ فإذا فرضنا تنجيزية حكمه بالاشتغال فلا محالة نفس هذا المعنى يقتضي لزوم تحصيل الجزم بالفراغ عما ثبت الاشتغال به ، ولا يكون ذلك إلّا بإتيان جميع المحتملات . نعم ، للشارع الترخيص في ترك بعض الأطراف بجعل بعضها الآخر بدلًا ظاهرياً عن المأمور به في مقام تفريغ الذمّة ، ولكنه غير مرتبط بمقام الترخيص في ترك الموافقة القطعية ، ولذلك يجرى هذا المعنى في موارد ثبوت التكليف بالعلم التفصيلي أيضاً ، كما في موارد جريان الاستصحابات الموضوعية المنقّحة لموضوع الفراغ كاستصحاب الطهارة والستر ونحوهما ، وكذا موارد جريان قاعدة التجاوز والفراغ ونحو ذلك ، مع أنه لا شكّ في علّية العلم التفصيلي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعية . وبالجملة : لا نعنى بعلّية العلم الإجمالي إلّا كونه كالعلم التفصيلي في مقام إثبات الاشتغال ، بنحو لا يحتاج إلى جعل من قبل الشارع ولا يقبل المنع عنه . وأمّا مرحلة الفراغ المترتّبة على الاشتغال ، فللشارع التصرّف فيها بجعل بعض الأطراف مصداقاً للمفرغ عما ثبت الاشتغال به ، من جهة أن همَّ العقل في هذه المرحلة إنّما هو تحصيل المفرغ بالأعمّ من الحقيقي والجعلي ، كما هو