تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

59

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشأن في حكمه بالفراغ في مورد ثبوت الاشتغال بالعلم التفصيلي الجارية فيه الأصول المنقّحة لموضوع الفراغ ، وليس همّه لزوم تحصيل الفراغ الحقيقي بإتيان ما هو مصداق المأمور به حقيقة . فالمقصود من علّية العلم الإجمالي للتنجيز إنّما هو علّيته لاستحقاق العقوبة على ترك الموافقة بأحد الوجهين » « 1 » . التحقيق : أنه لا فرق بين قاعدة الفراغ وأصالة البراءة في كونهما حكماً ظاهرياً ، وإن اختلف لساناهما ، من حيث إنّ لسان قاعدة الفراغ هو إحراز الموافقة تعبّداً ، ولسان أصالة البراءة هو الترخيص في المخالفة ، لكن تقدّم أن اختلاف اللسان في التعبير لا يرتبط بفرق جوهري بين الأصول ؛ وعلى هذا فإن قبلنا جريان قاعدة الفراغ في موارد العلم التفصيلي والإجمالي ، فيلزم قبول جريان أصالة البراءة أيضاً ؛ لأن كلتا القاعدتين حكم ظاهري ؛ لما تقدّم أن روح الحكم الظاهري في جميع الأحكام الظاهرية يرجع إلى درجة اهتمام المولى بغرضه الواقعي عند الشكّ فيه ، فيقدّم الغرض الترخيصي على الإلزامي عند اختلاط الأغراض والملاكات الواقعية . غايته : أن الترخيص في قاعدة الفراغ كان بلسان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، وافتراضها موافقة قطعية كاملة ، وأمّا في أصالة البراءة فهي بلسان الترخيص ، واختلاف اللسانين لا يوجب الفرق بينها بجريان الأولى دون الثانية ، فلا فرق في الترخيص بلسان « رفع ما لا يعلمون » أو بلسان « بلى قد ركعت » كما في قاعدة الفراغ ، وعلى هذا الأساس فإن امتنع جريان الأصول فهو ممتنع في كليهما ( الفراغ والبراءة ) وإن أمكن فهو ممكن في كليهما ، ولا معنى للقول بامتناع أحد اللسانين دون الآخر . والحاصل : أنه لا فرق بحسب الروح والجوهر بين أن يرخّص المولى

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 49 .