تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

57

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الفراغ والتجاوز وغير ذلك من الأصول المجعولة في وادي الفراغ ، فإن كان هذا حال العلم التفصيلي فالعلم الإجمالي أولى منه في ذلك ، لأنّ الواقع لم ينكشف فيه تمام الانكشاف ، فيجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر ، سواء كان الترخيص واقعياً كما إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف ، أو ظاهرياً كما إذا كان في بعض الأطراف أصل نافٍ للتكليف غير معارض بمثله » « 1 » . جواب العراقي على الميرزا إن النقض الذي أورده الميرزا النائيني هو خلط بين الأصل العملي الذي يجري في مرحلة الامتثال وبين الأصل العملي الذي يجري في مرحلة التكليف ، وذلك لأن قاعدة الفراغ والتجاوز هي إحراز تعبّدي في مرحلة الامتثال ، فحينما يشكّ المكلّف في امتثال الصلاة ، يمكنه أن يجري قاعدة الفراغ إذا شكّ بصحّة الصلاة بعد الفراغ منها - ومعنى جريان قاعدة الفراغ هو القطع بحصول الامتثال تعبّداً ، أي إحراز للموافقة القطعية تعبّداً ، ومن الواضح أن القول بأن العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية ، يعني الموافقة القطعية الأعمّ من القطع الوجداني والقطع التعبّدي ، كما لو علمنا إجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة وورد دليل تعبّدي على أن ذلك الواجب هو الظهر ، فهنا نلتزم بجواز الاقتصار على الظهر ، لأنه إن لم يكن هو الواقع فقد جعل بدلًا عنه تعبّداً وحصلت الموافقة القطعية . فقاعدة الفراغ ليست ترخيصاً في ترك الموافقة القطعية ، لكي يقال أنها منافية لعلّية العلم الإجمالي لوجوبها ، وإنما هي موافقة قطعية تعبّداً . أمّا الأصل الجاري في التكليف كأصالة البراءة ، فهي تعني الترخيص في

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 34