تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
56
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القطعية والموافقة القطعية » « 1 » . وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية ، وهذا ما يسمّى بمسلك العلّية في العلم الإجمالي . اعتراض المحقّق النائيني على العراقي أورد المحقّق النائيني نقضاً على العراقي ، حاصله : أن العلم التفصيلي أشدّ من العلم الإجمالي ؛ لأن العلم الإجمالي ليس فيه انكشاف تامّ بخلاف التفصيلي مع أننا نرى إمكان الترخيص في العلم التفصيلي ، كما في قاعدتي الفراغ والتجاوز ، فلو دخل وقت صلاة الظهر يحصل للمكلّف علم تفصيلي بوجوب صلاة الظهر ، فإذا صلّى وبعد أن فرغ منها شكّ في صحّة صلاته ، ففي هذه الحالة لا شكّ أنه يبني على الصحّة ؛ لقاعدة الفراغ ، وهذا يعني أن العلم التفصيلي ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية . إذا تبيّن ذلك نقول : إذا كان العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعية ، يلزم أن يكون العلم الإجمالي أشد تأثيراً من العلم التفصيلي ، وهو خلف ، لأن الواقع لم ينكشف بالإجمالي انكشافاً تامّاً . بعبارة أخرى : إذا جاز الترخيص في المخالفة في موارد العلم التفصيلي - كما في صحّة الصلاة لقاعدة الفراغ - فجواز الترخيص في المخالفة في العلم الإجمالي بطريق أولى ، وهذا يعني أن العلم الإجمالي ليس علّة لوجوب الموافقة القطعية . وإلى هذا أشار المحقّق النائيني بقوله : « لا ينحصر طريق الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال بالقطع الوجداني ؛ ضرورة أن التكليف المعلوم بالإجمال لا يزيد على التكليف المعلوم بالتفصيل ، وهو لا ينحصر طريق امتثاله بالقطع الوجداني ، بل يكفي التعبّد الشرعي ، كموارد قاعدة
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 307 .