تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

53

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

1 . العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه وهذا القول ذهب إليه الميرزا النائيني في أجود التقريرات ، حيث قال : « ومنه يظهر فساد القول بكون نفس العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية فإنك قد عرفت عدم ترتّبه عليه بنفسه فكيف يعقل كونه علّة له بل ليس فيه اقتضاء لثبوته أيضاً » « 1 » . وتبعه المحقّق الخوئي حيث قال : « المقام الثاني في إمكان جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف وعدمه . والمعروف بينهم إمكان ذلك في نفسه ، وأنه لا مانع منه بحسب مقام الثبوت . ولذا قالوا إن العلم الإجمالي ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية » « 2 » . وحاصله : أن العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه وإنما يقتضيها بسبب تعارض الأصول الترخيصية الشرعية والعقلية . وبتعارض الأصول المؤمّنة وتساقطها في الأطراف ، يبقى الاحتمال في كلّ من الطرفين بلا مؤمّن شرعي ، ولا عقلي ، فيتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال . 2 . العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه بالاقتضاء وهو ما ذهب إليه الميرزا في فوائد الأصول ، وحاصله أن العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه ، لكن بنحو الاقتضاء وليس على نحو العلّة التامّة . وعليه يمكن جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ، ولا يكون ذلك منافياً لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ، لأن حكم العقل معلّق على عدم ورود الترخيص ، فإذا ورد الترخيص ارتفع حكم العقل ، برفع موضوعه . وبتعبير الميرزا : « وأمّا الجهة الثانية ، أعني وجوب الموافقة القطعية : فالأقوى

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 245 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 348 ؛ انظر : دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 352 .