تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
54
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وجوبها أيضاً ، لأنه يجب عقلًا الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، وهو لا يحصل إلا بالاجتناب عن جميع الأطراف ، إذ لو لم يجتنب المكلّف عن الجميع وارتكب البعض فلا يأمن من مصادفة ما ارتكبه لمتعلّق التكليف المعلوم في البين ، فيكون قد ارتكب الحرام بلا مجوّز عقلي أو شرعي ، فيستحقّ العقوبة . وذلك كلّه واضح بعد البناء على أن العلم الإجمالي كالتفصيلي يقتضي التنجيز . نعم للشارع الإذن في ارتكاب البعض والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر » « 1 » . إلّا أنّ الميرزا في أجود التقريرات يرى أن العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموفقة القطعية بنفسه ، وإنما يقتضيها نتيجة تعارض الأصول المرخّصة . أمّا ما ذهب إليه في فوائد الأصول فهو أن العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية بنفسه ، وليس بسبب تعارض الأصول ، لكن هذا الاقتضاء معلّق على عدم ورود الترخيص من الشارع . وذكر المصنّف أن الاختلاف بين التقريرين باعتبار اختلاف زمان الكتب ، فتقرير الكاظمي كتب في الدورة السابقة على دورة السيد الخوئي ( رحمها الله ) ، فكأن الشيء الذي استقرّ عليه رأي النائيني أخيراً هو القول بعدم الاقتضاء . 3 . العلم الإجمالي يقتضي الموافقة القطعية بنفسه وبنحو العلّة التامّة وهو مختار المحقّق العراقي . ويمكن تقريب استدلاله على علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بما يلي : 1 . إن العلم الإجمالي ينجّز ما تعلّق به ؛ لأن كلّ علم علّة لتنجّز معلومه ، ولا يمكن الترخيص في مخالفته ، لأنه من الترخيص في المعصية وهو قبيح عقلًا . 2 . إن الخلاف في العلم الإجمالي هو في متعلّق العلم ، وأنه الجامع أو الواقع ؟ فإن كان تعلّق العلم الإجمالي بالجامع ، فالذي يتنجّز هو الجامع ، ومن
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 25 .