تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

48

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

3 . جريان الأصول في بعض الأطراف وعدمه وأمّا الأمرُ الثالثُ : فهو في جريانِ الأصولِ الشرعيةِ المؤمِّنةِ في بعض أطرافِ العلمِ الإجماليّ ، والكلامُ عن ذلك يقعُ في مقامينِ ثبوتيٍّ وإثباتيّ : أمَّا الثبوتيُّ فنبحثُ فيه عن إمكانِ جريانِ الأصولِ المؤمِّنةِ في بعض الأطرافِ ثبوتاً وعدمِه ، ومن الواضح أنّه على مسلكِنا القائل بإمكان جريانِ الأصول في جميع الأطراف ، لا مجالَ لهذا البحثِ ؛ إذ لا معنى لافتراض محذورٍ ثبوتيٍّ في جريانِها في بعض الأطراف . وأمّا على مسلك القائلينَ باستحالةِ جريانِ الأصولِ في جميعِ الأطرافِ فكذلك ينبغي أن نستثنيَ مِن هذا البحثِ القائلينَ بأنّ العلمَ الإجماليَّ لا يستدعي وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ مباشرة ، فإنه على قولهم هذا لا ينبغي أن يُتوهَّمَ امتناعُ جريانِ الأصلِ المؤمِّنِ في بعض الأطرافِ ؛ إذ يكونُ من الواضح عدمُ منافاتِه للعلم الإجمالي . وأمَّا القائلونَ بأنّ العلمَ الإجماليَّ يستدعي بذاتِه وجوبَ الموافقةِ القطعية ، فيصحُّ البحثُ عن أساس قولِهم ، لأنّ جريانَ الأصل المؤمِّنِ في بعض الأطرافِ يرخِّصُ في ترك الموافقةِ القطعية ، فلابدّ من النظر في إمكانِ ذلك وامتناعِه . ومردُّ البحثِ في ذلك إلى النزاعِ في أنّ العلمَ الإجماليَّ هل يستدعي عقلًا وجوبَ الموافقةِ القطعيةِ استدعاءً منجّزاً على نحوِ استدعاءِ العلّةِ لمعلولِها ، أو استدعاءً معلّقاً على عدم ورودِ الترخيص الشرعيِّ على نحو استدعاءِ المقتضي لما يقتضيه ، فإنّ فعليّتَه منوطةٌ بعدم وجود المانع . فعلى الأوّل يستحيلُ إجراءُ الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف لأنه ينافي حكمَ العقلِ الثابتَ بوجوبِ الموافقةِ القطعية .