تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
49
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وعلى الثاني يمكنُ إجراؤهُ ؛ إذ يكونُ الأصلُ مانعاً عن فعليّةِ حكمِ العقلِ ورافعاً لموضوعه . وعلى هذا الأساس وُجد اتّجاهانِ بينَ القائلينَ باستدعاء العلمِ الإجماليِّ لوجوبِ الموافقةِ القطعية : أحدُهما : القولُ بالاستدعاءِ على نحو العلّية ، وذهب إليه جماعةٌ ، منهم المحقّقُ العراقيّ . والآخرُ : القولُ بالاستدعاء على نحو الاقتضاء ، وذهب إليه جماعةٌ منهم المحقّقُ النائينيُّ على ما هو المنقولُ عنه في فوائد الأصول . وقد ذكر المحقّقُ العراقيُّ رحمه الله في تقريب العلّية : أنه لا شكّ في كون العلمِ منجّزاً لمعلومِه على نحو العلّية ، فإذا ضممْنا إلى ذلك أن المعلومَ بالعلم الإجمالي هو الواقعُ لا مجرّدُ الجامعِ ، ثبتَ أن الواقعَ منجّزٌ على نحو العلّية ، ومعه يستحيلُ الترخيصُ في أيِّ واحدٍ مِن الطرفين ؛ لاحتمال كونِه هو الواقع . وبكلمةٍ أخرى : إنّ المعلومَ بالعلم الإجمالي : إن كان هو الجامعَ فلا مقتضيَ لوجوبِ الموافقةِ القطعيةِ أصلًا ، وإن كان هو الواقعَ فلابدّ من افتراض تنجُّزِه على نحو العلّيةِ لأنّ هذا شأنُ كلِّ معلوم مع العلم . واعترضَ عليه المحقّقُ النائينيُّ رحمه الله بأنّ العلمَ الإجماليَّ ليس أشدَّ تأثيراً من العلم التفصيلي ، والعلمُ التفصيليُّ نفسُه يعقلُ الترخيصُ في المخالفةِ الاحتماليةِ لمعلومه ، كما في قاعدتَي الفراغِ والتجاوز ، وهذا يعني عدمَ كونِه علّةً لوجوب الموافقةِ القطعية ، فكذلك العلمُ الإجماليّ . وأجاب المحقّقُ العراقيُّ على هذا الاعتراض : بأنّ قاعدةَ الفراغِ وأمثالَها ليست ترخيصاً في ترك الموافقةِ القطعيةِ لتكون منافيةً لافتراض علّيةِ العلمِ لوجوبِها ، بل هي إحرازٌ تعبّديٌّ للموافقة ، أي موافقةٌ قطعيةٌ تعبّدية ،