تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
44
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الحكم ، فللحكم الظاهري مجال فيه ، فإذا جرى الأصل كان كاشفاً عن عدم فعلية الواقع التامّة ، فلا يكون منجّزاً ، لأنه إنّما يكون منجّزاً إذا تعلّق بحكم فعليّ تامّ الفعلية . ومن هنا صحّ أن يقول : إنّ العلم الإجمالي مقتضٍ للتنجيز لا بمعنى أنّه لقصور فيه ، بل بمعنى أن أدلّة الترخيص حيث لها مجال معه ، وهي تستلزم الكشف عن عدم فعلية الواقع المعلوم التامّة ، فلا يكون منجّزاً إلّا إذا لم يكن هناك ترخيص . فهو مقتضٍ للتنجيز بمعنى أنّه مؤثّر فيه لو لم يمنع مانع من فعلية الواقع ، فيوجب قصوره - أي الواقع - عن قبول التنجيز ، لا أنّه مقتضٍ لو لم يمنع مانع منه ، كما هو المعنى المألوف للاقتضاء في قبال العلّية التامّة . ولا يخفى أن هذا لا يتنافى مع ما ذكره هنا من كونه موجباً للتنجيز مع تعلّقه بالحكم الفعلي التامّ الفعلية ، بل هو متّفق معه كلّيةً ، فيصحّ أن نقول : إنّه يرى - في كلا المقامين - أن العلم الإجمالي مقتضٍ للتنجيز بالمعنى الذي عرفته . كما أنه يرى في كلا المقامين أن العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجيز كالتفصيلي إذا تعلّق بحكم فعليّ تامّ الفعلية » « 1 » . قوله قدس سرة : « وقصور في دليل الأصل » أي الأصل المنجّز كاستصحاب النجاسة في جميع الأطراف ، بأن يقال مثلًا : لا إطلاق في دليل الأصل المنجّز لحالة العلم الإجمالي بالترخيص الواقعي في بعض الأطراف . قوله : « والجواب أن هذا إنما يوجب الإجمال » أي إن هذا الدليل إنما يوجب الإشكال في الروايات المشتملة على قوله « وإنما انقضه بيقين آخر » . خلاصة ما تقدم ذهب المشهور إلى استحالة جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في جميع الأطراف لأنه يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية ، وهي محرمة وقبيحة عقلًا .
--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 5 ، ص 47 .