تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
22
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الواجب إذا قيّد بقيد وتردّد بين شيئين ، فتجب الموافقة القطعية تحصيلًا للفراغ اليقيني بحصول الامتثال ، أمّا إذا لم يكن الواجب مقيداً بقيد مردّد بين الفردين ، فلا يجب الإتيان بكلا الفردين ، سواء كان ذلك في الشبهات الحكمية أم في بعض أقسام الشبهات الموضوعية . وهذا هو الضابط الصحيح في تنجّز الطرفين ، فلا يدور التنجّز على عنوان الشبهة الموضوعية ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في العبارة في المتن حيث قال : « إذا نشأ العلم الإجمالي من شبهة موضوعية وتردّد فيها مصداق قيد من القيود المأخوذة في الواجب بين فردين . . » . فليس الميزان في التنجّز هو الشبهة الموضوعية أو الحكمية ولا ما ذهب إليه المحقّق العراقي من اقتضاء العلم الإجمالي لتنجيز الموافقة القطعية مطلقاً ، ولا ما ذهبت إليه مدرسة المحقّق النائيني من عدم الاقتضاء مطلقاً . وبهذا يتضح مما تقدّم أنه بناء على مسلك حقّ الطاعة لابدّ من وجوب الموافقة القطعية ، أمّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالصحيح هو التفصيل بين بعض الموارد . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل وهو البحث في منجّزية العلم الإجمالي بقطع النظر عن الأصول الشرعية المؤمّنة . تعليق على النص قوله قدس سرة : « حيث إنّ كلّ شبهة من أطراف العلم ، مؤمّن عنها » . كل شبهة بحدّ ذاتها وبغض النظر عن وجود العلم الإجمالي . قوله : « وينحصر البحث على هذا المسلك في الأمرين الأخيرين » . وهما حدود منجّزية العلم الاحتمالي ومدى إخراجه لأطرافه عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان .