تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

19

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ادعوه من تعارض الأصول التي عرفت عدم تعارضها أحرجتهم فأجبرتهم على القول بوجوب الموافقة القطعية . وهذا من غرائب وعجائب هذه القاعدة المفروغ عن بطلانها . فكم كان جديراً بهم أن يتنازلوا عن هذه القاعدة ، ولا أقل من تخصيصها بما يشمل فرض العلم الإجمالي حيث يستريحون حينئذٍ من كلّ هذه الإشكالات المحرجة لهم ، إذ لو التزموا بمسلك حقّ الطاعة للمولى ، ولو على مستوى الاحتمال ، لتحقّقوا من أن العلم الإجمالي وإن كان يشكّل بياناً بمقدار الجامع ، لكنه حينئذٍ يقتضي وجوب الموافقة القطعية ، بدون هذا اللف والدوران الذي مرّ عليك في كلماتهم ؛ حيث إنه على مبنانا من منجّزية الاحتمال يتضح أن من ترك أحد طرفي العلم الإجمالي هو أشدّ سوءاً واستحقاقاً للعقاب ممن خالف الاحتمال البدوي للتكليف من دون مؤمّن شرعي ؛ لأن احتمال انطباق المعلوم بالإجمال الذي هو نوع من الوصول ، هو أكثر تنجيزاً من منجّزية الشكوك البدوية » « 1 » . والحاصل في مناقشة تقريب الميرزا والسيد الخوئي ، هو إن كان مرادهما من تعارض الأصول المؤمّنة ، هو تعارض البراءة العقلية ، فالجواب أن البراءة العقلية لا وجه لتعارضها بين الأطراف ، وإنما تجري بلحاظ كلّ طرف بلحاظ الخصوصية ، دون إضافته إلى الجامع ، مضافاً إلى أن القول بتعارض الأصول المؤمّنة العقلية غير صحيح من أساسه ؛ لما تقدّم من أن الأصول المؤمّنة قائمة على إدراك العقل ، فالعقل إمّا أن يدرك حقّ الطاعة أو لا يدرك ، فلا يعقل التعارض فيما بينها ، كما تقدّم . وإن كان المراد من تعارض الأصول المؤمّنة : البراءة الشرعية ، فصحيح أن البراءة الشرعية في الأطراف تتعارض وتتساقط ، لكن بعد تساقط البراءة الشرعية يكون المرجع - بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان - هو البراءة

--> ( 1 ) فريدة اللآلي في العلم الإجمالي : ج 12 ، ص 62 .