تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

20

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

العقلية ، التي تنفي احتمال التكليف في كلّ طرف . ويتحصل مما تقدّم عدم إمكان تخريج وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وجوب الموافقة القطعية إذا كانت الشبهة موضوعية لا يخفى أنه بناء على مسلك حقّ الطاعة ومنجّزية الاحتمال لابدّ من القول بوجوب الموافقة القطعية ، أمّا على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان فذهب السيد الشهيد قدس سرة إلى التفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، حيث قال إن العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية في الشبهات الحكمية ، ويقتضي الموافقة القطعية في الشبهات الموضوعية . بيان ذلك : إن العلم الإجمالي في الشبهات الحكمية لا يقتضي التنجيز أكثر من الجامع ، ومن الواضح أنه يكفي في امتثال الجامع الإتيان بإحدى الصلاتين - الظهر أو الجمعة - وبامتثال إحدى الصلاتين تتحقّق الموافقة القطعية للمقدار المعلوم . أمّا في الشبهات الموضوعية كما إذا وجب إكرام العالم وتردّد بين زيد وخالد ، أي شكّ في أن العالم أزيد أم خالد ، فلابد من وجوب إكرامهما معاً ، لأن الإكرام للواجب لا للوجوب ، ومن الواضح أن قيود الواجب داخلة تحت الأمر ، وعلى هذا يكون التكليف داخلًا في العهدة ، فإن اكتفينا بإكرام زيد والحال أننا لم نحرز كونه عالماً ، حصل لنا الشكّ في امتثاله ، فتجري قاعدة « الشغل اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني » ، الذي يقتضي الإتيان بكلا الطرفين . إن قيل : لا فرق بين المثالين ؛ فان بالإتيان بأحد الفردين يتحقّق الجامع ، لأن الحكم لا يتنجّز إلّا بالوصول ، ولا يتحقّق وصول الحكم إلا بوصول الكبرى والصغرى أي العلم بالحكم والموضوع ، فمثلًا : لو علم أن زيداً عالم ، لكن لم يعلم بالكبرى وهي وجوب إكرام العالم ، فهنا لا يتنجّز حكم وجوب