تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
18
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إدراك العقل لها ولا تناقض بين إدراكين عقليين » « 1 » . والنكتة في عدم تعارض الأصول العقلية - لا في مقام الثبوت ولا في مقام الإثبات - هي أن الأصول العملية العقلية في مقام الثبوت من أحكام ومدركات العقل ، وهي قائمة على إدراك العقل ، فالعقل إمّا أن يدرك حقّ الطاعة أو لا يدرك . بعبارة أخرى : إن العقل يستحيل أن يحكم بحكمين متنافيين في مورد واحد ، كالحكم بثبوت حقّ الطاعة والحكم بعدم ثبوته ، إذ لا يعقل أن يشكّ العقل في أحكامه لكي يقع التعارض والتناقض بينها في عالم الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات ، فعدم تعارض الأصول العقلية يرجع إلى أن مقام إثباتها عين مقام ثبوتها ، وأن أحدهما عين الآخر ، ومن الواضح أن مقام الثبوت لا يقع فيه تعارض للأصول العقلية كما تبين آنفاً . وإن كان المراد بتعارض الأصول المؤمّنة هو تعارض الأصول الشرعية ، فهو وإن كان صحيحاً ، إلا أننا نتكلّم بناء على ثبوت البراءة العقلية ، ومع البناء على هذا المسلك ، وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا يبقى مجال لتنجّز التكليف المحتمل ؛ لأنه مؤمَّن عنه ، بالبراءة العقلية . بهذا يتضح أنه بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا يمكن تخريج وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي . ومن الواضح أن هذا الأمر نشأ من قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، لأن مقتضاها جواز ارتكاب أحد طرفي العلم الإجمالي ، في حين أننا نجد بالوجدان لزوم الموافقة القطعية عندما يعلم إجمالًا بحكم من قبل المولى ، ومن هنا نجدهم وقعوا في حيرة واضطراب من أمرهم ، لأنه بناء على قاعدة « قبح العقاب » فلابد من عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية « بينما وجدانهم مع ما
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 14 .