تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
15
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المقدّمة الأولى : إن العلم الإجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية ، كما تقدّم آنفاً من أن العلم الإجمالي ينجّز حرمة المخالفة القطعية . المقدّمة الثانية : يترتّب على المقدّمة الأولى عدم إمكان المكلّف أن يجري الأصول المؤمّنة عقلًا وشرعاً في جميع الأطراف ، لأنه يؤدّي إلى المخالفة القطعية ، وهي ممنوعة عقلًا . المقدّمة الثالثة : يترتّب على ذلك أيضاً أن الأصول المؤمّنة تتعارض ، فلا يمكن جريانها في أيّ طرف من أطراف العلم الإجمالي ، لأن جريانها في طرف دون طرف آخر ، ترجيح بلا مرجّح ، فتتعارض الأصول المؤمّنة وتتساقط . وكذلك لا يمكن جريانها في الكل ؛ لأن ذلك يستوجب الترخيص في المخالفة القطعية . النتيجة : إن احتمال التكليف في كلّ طرف باقٍ على حاله ، من دون وجود أصل يؤمّن عنه - لأن المؤمّن وهو أصل البراءة لا يمكن أن يجري في أيّ طرف ؛ لتعارضها وتساقطها ، ولا يمكن أن يجري في الطرفين معاً لأنه يلزم المخالفة القطعية وهي قبيحة عقلًا . ومن الواضح أن احتمال التكليف في كلّ طرف إذا لم يوجد ما يؤمِّن عنه ، يكون منجّزاً للتكليف ، فتجب عقلًا موافقة التكليف المحتمل في كلّ طرف . قال النائيني في أجود التقريرات : « فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنه لا مجال لاستفادة التخيير في مجاري الأصول في أطراف العلم الإجمالي بوجهٍ أصلًا ، فإذا لم يجر الأصل في شيء من الأطراف لا معيّناً ولا مخيّراً فلابدّ من القول بوجوب الموافقة القطعية ، فإنّه المترتّب على بطلان تجويز المخالفة القطعية من جهة العلم بوجود التكليف الفعلي وعدم وجود المؤمّن في شيء من الأطراف » « 1 » . وقال في فوائد الأصول : « وأمّا الجهة الثانية - أعني وجوب الموافقة
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 245 .