تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
16
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القطعية - فالأقوى وجوبها أيضاً ، لأنه يجب عقلًا الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، وهو لا يحصل إلا بالاجتناب عن جميع الأطراف ، إذ لو لم يجتنب المكلّف عن الجميع وارتكب البعض فلا يأمن من مصادفة ما ارتكبه لمتعلّق التكليف المعلوم في البين ، فيكون قد ارتكب الحرام بلا مجوّز عقلي أو شرعي ، فيستحقّ العقوبة ؛ وذلك كلّه واضح بعد البناء على أن العلم الإجمالي كالتفصيلي يقتضي التنجيز » « 1 » . والجواب عن ذلك يتوجّه صوب المقدّمة الثالثة القائلة بأن الأصول المؤمّنة تتعارض ، ومن ثم تتساقط ولا يمكن جريانها في أيّ طرف من أطراف العلم الإجمالي ، لأن جريانها في طرف دون طرف آخر ، ترجيح بلا مرجّح ، وجريانها في الكل يستوجب الترخيص في المخالفة القطعية . فنقول : ما هو المقصود من تعارض الأصول المؤمّنة ، فإنّ الأصول المؤمّنة إمّا البراءة العقلية وإمّا البراءة الشرعية ؟ فإن كان المراد بتعارض الأصول المؤمّنة هو تعارض البراءة العقلية أي قبح العقاب بلا بيان ، فيرد عليه : 1 . إن المقدار الذي يستحقّه المولى هو الامتثال بمقدار الجامع ، وأمّا كلّ واحد من الأطراف فتجري فيها البراءة العقلية ؛ لأن كلًا من الأطراف لم يتمّ عليه البيان ؛ وعلى هذا الأساس فلا معنى لوقوع المعارضة بين إجراء البراءة العقلية في الطرفين وبين تنجّز الجامع ؛ لعدم المنافاة بينهما ؛ لأننا حينما نعلم إجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة نجري البراءة فيما زاد على الجامع ، فتكون خصوصية هذا الطرف أو ذاك مجرىً للبراءة العقلية بلا مانع ؛ لعدم البيان على الأطراف . نعم لا يمكن للمكلّف أن يجري البراءتين في كلّ من الطرفين ؛ لأنه يؤدّي إلى ترك الجامع المعلوم ، وعلى هذا يجب تنجّز الوجوب بمقدار إضافته إلى أحد الأطراف .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 25 .