تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

14

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المقدّمة الثانية : إن المخالفة الاحتمالية للتكليف المنجّز غير جائزة عقلًا ؛ لأنها مساوقة لاحتمال المعصية - ولذا لو علم المكلّف بالحكم تفصيلًا وشكّ في امتثاله ، فلا إشكال في وجوب الإتيان بالتكليف حتى يحصل له القطع بالامتثال - وحيث إنّ الجامع منجّز عقلًا بالعلم الإجمالي ، وعليه فلا يجوز المخالفة الاحتمالية للجامع . والنتيجة : وجوب الموافقة القطعية ، بالإتيان بجميع الأطراف ، حتى لا تحصل مخالفة احتمالية للتكليف المنجّز . والجواب عن ذلك بمنع المقدّمة الأولى القائلة بأن ترك الموافقة القطعية بمخالفة أحد الطرفين يعتبر مخالفة احتمالية للجامع ، فهذه المقدّمة باطلة ؛ لأن الذي له دخل في العهدة عقلًا وتجب موافقته القطعية هو الجامع فقط ، لأنه المقدار المنكشف بالعلم ، ومن المعلوم أن الإتيان بأحد الطرفين يكفي في تحقّق الامتثال القطعي للجامع ، وعلى هذا لا يكون ترك أحد الطرفين مخالفة احتمالية للجامع الذي تنجّز بالعلم . التقريب الثاني : للمحقّق النائيني وهذا التقريب ذهب إليه الميرزا والسيد الخوئي ( رحمهما الله ) ، وقد تقدّم فيما سبق أنّ مدرسة الميرزا ذهبت إلى أن المقدار المنجّز بالعلم الإجمالي هو الجامع لا أكثر ، فيكون خارجاً عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنه قد تمّ عليه البيان ، ومن الواضح أن الجامع يتحقّق بالإتيان بطرف واحد فقط ، وهذا معناه أن العلم الإجمالي لا ينجّز وجوب الموافقة القطعية بنفسه ، وإنما يقتضي الموافقة الاحتمالية فقط . لكنه على الرغم من ذهاب مدرسة النائيني إلى أن العلم الإجمالي بنفسه لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية ، حاولت أن تثبت وجوب الموافقة القطعية عن طريق آخر ، بالتقريب التالي ، الذي يمكن بيانه من خلال المقدّمات التالية :