تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
110
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قوله قدس سرة : « بناء على أن الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة » . تعبير المصنّف بقوله « بناء على أن . . . » يكشف عن عدم ارتضائه لحكومة الاستصحاب على أصالة الطهارة . بيان ذلك : إن معنى الحكومة على رأي السيد الشهيد هي ناظرية الدليل الحاكم إلى مفاد الدليل المحكوم ، وقرينة على تحديد المراد النهائي منه ، وهذه الخصوصية تكون بأساليب وهي : أ ) لسان التفسير ، بأن يكون أحد الدليلين مفسّراً للآخر ، سواء كان ذلك بإحدى أدوات التفسير المعروفة ؛ من قبيل : أعني ، أو بما يكون مستبطناً لذلك ، وهذه حكومة تفسيرية . ب ) لسان التنزيل ، بأن يكون أحد الدليلين منزّلًا لشيء منزلة موضوع الدليل الآخر ، كما إذا قال « الطواف بالبيت صلاة » فهذا الدليل ناظر إلى مفاد الدليل المحكوم من خلال التنزيل ، ولولا نظره إليه وما يترتّب من الحكم على ذلك الموضوع ، لم يكن التنزيل معقولًا . وهذه حكومة تنزيلية . ج ) مناسبات الحكم والموضوع الموجودة في الدليل الحاكم والتي تجعله ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، من قبيل ما يقال في أدلّة نفي الضرر والحرج من ظهورها في نفي إطلاقات الأحكام الأولية لا نفي الحكم الضرري والحرجي ابتداءً . وذلك لأنه من المعلوم أن الشريعة لم تجعل أحكاماً ضررية بطبيعتها ، نعم يمكن جعل أحكام قد تصبح في بعض الأحيان ضررية أو حرجية ، ولأجل ذلك تكون أدلّة نفي الضرر والحرج ناظرة إلى إطلاقات هذه الأحكام ، وقد أطلق المصنّف على هذا اللون من الحكومة بالحكومة المضمونية . « والجامع بين أقسام الحكومة كلّها : أن الدليل الحاكم يكون ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ؛ بمعنى أنه يشتمل على ظهور زائد يدلّ على أن المتكلّم يريد