تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
109
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وعدم ثبوت المتأخّر إلّا عند عدم ثبوت المتقدّم ، ومعه يبقى الإشكال على حاله لجريان قاعدة الطهارة في الإناء الجاري فيه استصحابها بلا معارض ) « 1 » . وناقش السيدُ الشهيدُ المحقّقَ العراقيَّ بما حاصله : إن العراقي الذي يقول بتغاير المجعول في استصحاب الطهارة وقاعدتها ، إن أريد بالمجعول المنشأ ، فالصحيح تعدّده بتعدّد الجعل ، وأمّا إذا أراد المحقّق النائيني من وحدة المجعول روح الحكم ومبادئه فهذا الإشكال غير وارد عليه ، لأن الحكم الظاهري روحاً ولبّاً واحد في المقام وإن تعدّدت مناشئه وملاكاته . الاعتراض الثاني : من المحقّق العراقي هو : أن التنافي وإن كان بين المجعولين المدلولين للدليلين ، إلّا أن ذلك بلحاظ كونهما مدلولين وبما هما مدلولان ، وهذه حيثية تقييدية . فإذا كان في أحد الطرفين حيثيتان للدلالة وسقطت إحداهما في الرتبة السابقة قبل تحقّق موضوع الدلالة الثانية ، وصلت النوبة إلى الدلالة الثانية بلا محذور . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وثانياً مع الإغماض عن ذلك ، نقول : إنه بعد جعل الشارع لهذا المجعول الواحد طريقين أحدهما في مرتبة الدلالة والحجّية في طول الآخر ، بحيث لا يكاد وصول النوبة إلى التعبّد بعموم الثاني إلّا بعد سقوط عموم الأوّل عن الحجّية ولو بالتعارض ، لا بأس في الأخذ بالقاعدة والتمسّك بعمومها في ظرف سقوط الاستصحاب عن الحجّية بالتعارض » « 2 » . وقال السيد الشهيد بأن « هذا الجواب صحيح لا غبار عليه » « 3 » . وهناك وجوه أخرى للجواب نعرض عن ذكرها مراعاة لعدم الإطالة .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 221 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 221 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 209 .