تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

104

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

في أحد الماءَين . أما إذا تعلّق العلم الإجمالي بالموضوع على تقدير دون تقدير آخر ، من قبيل ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة هذا الماء أو تلك الحديدة ، فلا يكون منجّزاً لكلتا الحالتين ؛ لأن النجاسة على تقدير ثبوتها للحديدة تكون جزء الموضوع ، وليست علّة لتنجيز العلم ؛ وذلك لأن الحرمة الفعليّة للعلم الإجمالي إنما تثبت على تقدير نجاسة الماء ولا تثبت على تقدير نجاسة الحديدة فقط ، وفي هذه الحالة تجري أصالة الطهارة في الماء ولا تعارضها أصالة الطهارة في الحديدة ؛ لعدم وجود أثر عملي فعلًا مترتّب على نجاسة الحديدة ، وإنما أثره تقديري أي على فرض ملاقاة الماء مثلًا ، وهذا التقدير غير كافٍ في التنجيز . وإلى هذا أشار السيد الشهيد بقوله : « إن العلم الإجمالي إنّما ينجّز حكماً ما إذا كان الشيء المعلوم تمام الموضوع لذلك الحكم لاجزءه ، كما في حرمة شرب أحد المائعين اللذين يعلم خمرية أحدهما ، فإن حرمة شرب الخمر تمام موضوعه الخمر ، وهو معلوم في البين ، بخلاف حكم الحدّ ثمانين جلدة مثلًا ، فإنّ من يشرب أحدهما لا يحكم بذلك في حقّه ؛ لأن موضوعه مركّب من جزئين : خمرية شيء وشرب المكلّف له ، والجزء الثاني غير معلوم وإنما المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل فقط ، وهو لا يكفي لتنجيز هذا الحكم ، وفي المقام يقال أيضاً بأنّ حرمة شرب نفس النجس المعلوم ضمن أحد الطرفين أو التوضّؤ به تتنجّز بالعلم الإجمالي ، لكونه علماً بتمام الموضوع لها ، وأمّا حرمة الملاقي لأحدهما فلا يتنجّز به لأنه موقوف على العلم بملاقاته مع النجس وهو غير معلوم . ومنه يعرف أنه إذا لم يكن شيء من الطرفين موضوعاً لحرمة تكليفية أو وضعية فلا يكون العلم الأوّل منجّزاً أيضاً ، كما إذا علم نجاسة أحد الدرهمين فإن هذا لا ينجّز شيئاً ؛ إذ ليس الدرهم مأكولًا أو ملبوساً في الصلاة ليتنجّز