تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
73
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قال الميرزا النائيني : " أمّا بالنسبة إلى الأصول العقلية ( من البراءة والتخيير والاحتياط ) فالحصر فيها عقلي ، لأنه في صورة الشك : إمّا أن يراعى جهة التكليف أو لا يراعى ، وفي صورة المراعاة : إمّا أن يراعى من كلّ وجه أو يراعى في الجملة ، فالأوّل : البراءة ، والثاني : الاحتياط ، والثالث : التخيير . ولا يعقل أن يكون هناك أصل عقلي آخر وراء هذه الأصول الثلاثة « 1 » . الجواب : إن أُريد من التخيير هو التخيير العقلي بين الفعل والترك ، فهو تحصيل حاصل وهو باطل وغير معقول ، وأن أُريد بالتخيير العقلي نفي التكليف بالفعل أو الترك ، أي : عدم اشتغال ذمّة المكلّف بالفعل أو بالترك ، فهذه هي البراءة وليس أصلًا ثالثاً مستقلًا ، وسيأتي تفصيل ذلك في العلم الإجمالي عند البحث في دوران الأمرين محذورين إن شاء الله تعالى . أمّا الأصول العملية الشرعية فلا حصر عقلي لها ؛ لأنها تابعة لطريقة جعلها فقد تكون براءة وقد تكون اشتغال وقد تكون استصحاب . قال الميرزا النائيني : " وأمّا حصر الأصول في الأربع فليس بعقلي ، لإمكان أن يكون هناك أصل آخر وراء هذه الأصول الأربعة ( 1 ) . الخصيصة الرابعة : عدم التعارض بين الأصول العقلية وإمكانه في الشرعية بيان ذلك : أمّا بالنسبة للأصول العقلية ، فلا يعقل التعارض بينهما لا في مقام الثبوت ولا في مقام الإثبات ، ففي مقام الثبوت الأصول العملية العقلية من أحكام ومدركات العقل ، وهي قائمة على إدراك العقل ، فالعقل إمّا أن يدرك حقّ الطاعة أو لا يدرك ، وبعبارة أخرى : إن العقل يستحيل أن يحكم بحكمين متنافيين في مورد واحد ، كالحكم بثبوت حقّ الطاعة والحكم بعدم ثبوته ، هذا في عالم الثبوت .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 5 .