تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
74
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأمّا في مقام الإثبات ، فعدم تعارض الأصول العقلية ، يرجع إلى أن مقام إثباتها عين مقام ثبوتها ، وأن أحدهما عين الآخر ، إذ أن مقام الإثبات عبارة عن حكم العقل بحقّ الطاعة مثلًا وهو عين حكم العقل في مقام الثبوت ، وحيث إنّ مقام الثبوت لا يقع فيه تعارض للأصول العقلية ، كذلك مقام الإثبات . أمّا الأصول العملية الشرعية ، فيمكن أن يقع التعارض بينها في مقام الإثبات ، أي : بحسب لسان أدلّتها من قبيل الشكّ في وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، فأن مقتضى دليل الاستصحاب وجوبها ومقتضى دليل البراءة عدم الوجوب ، فيقع التعارض بينهما في مقام الإثبات . أمّا بحسب مقام الثبوت فلا يعقل التعارض بين الأصول الشرعية ؛ لأنّ مقام الثبوت بيد المشرّع الذي يعلم بحدود الموضوع حين تشريع الحكم ، وعلى هذا فلا يعقل أن يعبدنا الشارع بحكمين متنافيين . الخصيصة الخامسة : عدم التعارض بين الأصول الشرعية والعقلية لا تعارض بين الأصول العملية الشرعية والأصول العملية العقلية . والسبب في ذلك أن المدركات العقلية إمّا هي مدركات تنجيزية أو تعليقية . فإن كانت أحكام العقل تنجيزية كحكم العقل بالتنجيز بنحو القطع ، فلا يمكن ثبوت البراءة الشرعية ، فلا يمكن أن تشمل البراءة جميع أطراف العلم الإجمالي « 1 » ، ففي هذه الحالة يقدّم الأصل العملي العقلي على الأصل العملي الشرعي المخالف له . وإن كانت أحكام العقل تعليقية أيْ معلّقة على عدم ورد بيان من الشارع ، ففي هذه الحالة تقدّم الأصول الشرعية ، كما لو أن العقل يرى حقّ الطاعة معلّقاً على عدم ورد ترخيص من الشارع ، فإذا جاء الترخيص الشرعي سواء بلسان حجّية الأمارة أو بلسان حجّية الأصل ، فيقدّم الأصل الشرعي
--> ( 1 ) نعم ، وقع الخلاف في بعض الصغريات ، من قبيل : أن هذا هل هو حكم عقلي أم لا ؟