تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

72

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الأصول العقلية وورودها عليها ، لكون حكم العقل في ذلك معلّقاً على عدم مجيء تقرير آخر من قبل الشارع ، فمجيء ذلك من قبله يرفع تكويناً موضوع حكم العقل « 1 » . الخصيصة الثانية : في كلّ واقعة أصل عقلي بخلاف الأصل الشرعي ما من واقعة إلا وفيها أصل عملي عقلي ، لأنّ العقل إمّا أن يدرك سعة حقّ الطاعة للواقعة المشكوكة ، وهو معنى أصالة الاحتياط العقلية ، فيحكم بالامتثال ، أو يدرك عدم سعة حقّ الطاعة في تلك الواقعة ، فيحكم بالبراءة العقلية ، فالحصر عقلي يدور بين النفي والإثبات ، إمّا يدرك وإمّا لا يدرك ، فلا تخلو واقعة مشكوكة من وقائع الشكّ من حكم من قبل العقل إمّا بالاحتياط وحقّ الطاعة أو بالبراءة العقلية أي : قبح العقاب بلا بيان . وهذا بخلافه في الأصل العملي الشرعي إذ ليس بالضرورة أن يجعل الشارع أصلًا عملياً في كلّ موارد الشكّ في الحكم الشرعي ؛ لأنه قد يوكل الشارع أمر تلك الواقعة المشكوكة إلى الشاكّ نفسه ليحدّد وظيفته العملية على أساس عقله العملي . الخصيصة الثالثة : الحصر العقلي للأصول العقلية بخلاف الشرعية إن الأصول العملية العقلية ترجع إلى أصلين أساسين وهما أصالة الاشتغال وأصالة البراءة العقلية ، وهو حصر عقلي يدور أمره بين النفي والإثبات ؛ لأنّ العقل إن أدرك حقّ الطاعة في التكاليف المشكوكة ، حكم بالاشتغال ، وإن أدرك عدم شمول الحقّ حكم بقبح العقاب أي : " البراءة العقلية . فقد يقال : بأن التخيير العقليعند دوران الأمر بين محذورين - أصل مستقلّ برأسه ولا يرجع إلى الأصلين المتقدّمين ، فلو دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة أو حرمتها ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، للحائري : الجزء الثالث من القسم الثاني : ص 43 - 44 .