تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
68
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الأصول العملية الشرعية والعقلية وتنقسمُ الأصولُ العمليةُ إلى شرعيةٍ وعقلية . فالشرعيةُ : هي ما كنّا نقصدُه آنفاً ، ومردُّها إلى أحكامٍ ظاهريةٍ شرعيةٍ نشأتْ مِن ملاحظةِ أهمّيةِ المحتمَل . والعقليةُ : وظائفُ عمليةٌ عقليةٌ ، ومردُّها في الحقيقةِ إلى حقّ الطاعةِ إثباتاً ونفياً . فحكمُ العقلِ - مثلًا - بأنّ الشغلَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيَّ ، مرجعُه إلى أنّ حقَّ الطاعةِ للمولى الذي يستقلُّ به العقلُ إنّما هو حقُّ الطاعةِ القطعية ، فلا تفي الطاعةُ الاحتماليةُ بحقِّ المولى . وحكمُ العقل بقاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان - على مسلك المشهور - مرجعُه إلى تحديد دائرةِ حقّ الطاعةِ في التكاليف المعلومةِ خاصّة ، بينما يرجعُ حكمُ العقل بمنجّزية التكاليفِ المحتملةِ عندنا إلى توسعة دائرةِ حقّ الطاعةِ وهكذا . وللقسمين مميّزاتٌ يمكنُ ذكرُ جملةٍ منها فيما يلي : أوّلًا : إنّ الأصولَ العمليةَ الشرعيةَ أحكامٌ شرعيةٌ ، والأصولُ العمليةُ العقليةُ ترجعُ إلى مدركات العقلِ العمليِّ فيما يرتبطُ بحقّ الطاعة . ثانياً : إنه ليس مِن الضروريِّ أن يوجدَ أصلٌ عمليٌّ شرعيٌّ في كلّ موردٍ ، وإنّما هو تابعٌ لدليله ، فقد يوكِلُ الشارعُ أمرَ تحديدِ الوظيفةِ العمليةِ للشاكّ ، إلى عقلِه العملي . وهذا خلافاً للأصل العمليِّ العقليِّ فإنّه لابدّ مِن افتراضِه بوجهٍ في كلِّ واقعةٍ مِن وقائع الشكِّ في حدّ نفسِها . ثالثاً : إنّ الأصولَ العمليةَ العقليةَ قد تُرَدّ إلى أصلين ؛ لأنّ العقلَ إن أدركَ