تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

69

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

شمولَ حقِّ الطاعةِ للواقعةِ المشكوكةِ حكمٌ بأصالةِ الاشتغال ، وإن أدركَ عدمَ الشمولِ حكمَ بالبراءة . ولكنْ قد يُفرضُ أصلٌ عمليٌّ عقليٌّ ثالثٌّ وهو أصالةُ التخيير في موارد دورانِ الأمر بين المحذورين . وقد يُعترضُ على افتراض هذا الأصلِ بأنّ التخييرَ إن أُريد به دخولُ التكليف في العهدة واشتغالُ الذمَّةِ ولكنْ على وجه التخييرِ فهو غيرُ معقول ؛ لأنّ الجامعَ بين الفعلِ والتركِ في موارد الدورانِ بين المحذورينِ ضروريُّ الوقوع ، وإن أُريد به أنّه لا يُلزمُ المكلّفَ عقلًا بفعلٍ ولا تركٍ ولا يدخلُ شيءٌ في عهدتِه فهذا عينُ البراءة ، وسيأتي تفصيلُ الكلام حول ذلك في بحث دورانِ الأمر بين المحذورينِ إن شاء الله تعالى . وأمّا الأصولُ العمليةُ الشرعيةُ ، فلا حصرَ عقليَّ لها في البراءة أو الاشتغالِ بل هي تابعةٌ لطريقةِ جعلها ، فقد تكونُ استصحاباً مثلًا . رابعاً : إنّ الأصولَ العمليةَ العقليةَ لا يُعقلُ التعارضُ بينها لا ثبوتاً كما هو واضح ، ولا إثباتاً لأنّ مقام إثباتِها هو عينُ إدراكِ العقلِ لها ، ولا تناقضَ بين إدراكينِ عقليين . وأمّا الأصولُ العمليةُ الشرعيةُ فيُعقلُ التعارضُ بينها إثباتاً بحسبِ لسانِ أدلّتِها ، ولابدّ مِن علاج ذلك وفقاً لقواعدِ باب التعارضِ بين الأدلّة . خامساً : إنّه لا يُعقلُ التصادمُ بين الأصول العمليةِ الشرعيةِ والأصولِ العمليةِ العقلية ، فإذا كانا مختلفينِ في التنجيزِ والتعذير ، فإن كان الأصلُ العمليُّ العقليُّ معلّقاً على عدم ورود أصلٍ عمليٍّ شرعيٍّ على الخلاف ، كان هذا وارداً ، وإلّا امتنعَ ثبوتُ الأصل العمليِّ الشرعيِّ في مورده .