تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
56
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ولذا نجد أن الميرزا حينما فرّق بينهما بلحاظ عالم الجعل والإنشاء ، أراد أن يستخرج هذه الخاصية وهي كون لوازم الأمارات حجّة دون لوازم الأصل ، واليك عبارته قدس سرة ، حيث يقول : " إن المجعول الشرعي في باب الطرق إنّما هو الثبوت الواقعي المحكي بالطريق ، ولذا كان مثبتاتها حجّة ، وأمّا المجعول في باب الأصول على اختلاف أنحائها إنّما هو الجري العملي والبناء على مؤدّياتها من حيث العمل . . . ولذا كان مثبتاتها غير حجّة « 1 » . واستشكل سيّدنا الأستاذ السيد الخوئي قدس سرة على الميرزا بأن مجرّد كون المجعول في باب الأمارات هو الطريقية والعلمية لا يستلزم حجّية لوازمها ، لأنّ العلم بالشيء إنّما يستلزم العلم بلوازمه إذا كان وجدانياً لا تعبّدياً ، لأنّ العلم التعبّدي بالأمارة تكون حدود جعله بيد الشارع ، وقد يجعله الشارع حجّة في المدلول المطابقي فقط ، ولا توجد قرينة أو دليل خاصّ يدلّ على أن الشارع نزّل الأمارة منزلة العلم في المدلول المطابقي والالتزامي . وعلى هذا لا تكون لوازم الأمارة حجّة ، لأنّ العلم الذي تكون لوازمه حجّة هو العلم الوجداني فقط ، فلو كان العلم بحياة زيد - مثلًا - علماً تعبّدياً فلا يلزم منه العلم بإنبات اللحية ، بل يحتاج إلى إطلاق دليل ، أو قرينة وهي مفقودة ، فيلزم أن يقتصر في التعبّد على مورده ، وهو كون العلم التعبّدي حجّة في المدلول المطابقي دون الالتزامي . وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله : " ما ذكره - من أن العلم الوجداني بشيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتى ما كان منها بتوسط اللوازم العقلية أو العادية ، فكذا العلم التعبّدي - غير تامّ ، لأنّ العلم الوجداني إنّما يقتضي ذلك ، لأنه من العلم بالملزوم يتولد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة ، فترتّب آثار اللازم ليس من جهة العلم بالملزوم ، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولّد
--> ( 1 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 332 .