تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
57
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
من العلم بالملزوم . ولذا يقولون : إن العلم بالنتيجة يتولد من العلم بالصغرى والعلم بالكبرى ، فإن العلم بالصغرى هو العلم بالملزوم ، والعلم بالكبرى هو العلم بالملازمة ، فيتولّد من هذين العلمين العلم الوجداني باللازم وهو العلم بالنتيجة ، بخلاف العلم التعبّدي المجعول ، فإنّه لا يتولد منه العلم الوجداني باللازم - وهو واضح - ولا العلم التعبّدي به ، لأنّ العلم التعبّدي تابع لدليل التعبّد ، وهو مختصّ بالملزوم دون لازمه « 1 » . ولسنا الآن بصدد بيان أن ما ذكره السيد الخوئي قدس سرة تامّ أو غير تامّ ، لأنّ تحقيق البحث سيأتي في بحث الأصل المثبت من بحوث الاستصحاب ، لكن الذي نتوخى الوصول إليه هو أن هذا الوجه من التمييز بين الأمارة والأصل ، غير تامّ ، وقد تقدّم أن التمييز الصحيح بينهما يفسّر في ضوء العلاج في التزاحم الحفظي ، وهو أن الترجيح إن كان على أساس قوّة الاحتمال والكاشفية ، فتكون لوازمه حجّة على القاعدة ، لأنّ درجة وقوّة الكاشفية في المدلول المطابقي والالتزامي واحدة ، ولا يعقل أن تكون كاشفيته بلحاظ المدلول المطابقي ولا تكون بلحاظ المدلول الالتزامي ، لأنه خلف الملازمة ، وهذا بخلاف الأصل الذي لا يكون فيه المدلول الالتزامي حجّة ؛ لأنّ حجّيته لم تكن بلحاظ الكاشفية ، بل بلحاظ خصوصية أخرى ، بعد الفراغ عن أن الأحكام الظاهرية طريقية صرفة ، كما تقدّم ، وليست ناشئة من مصالح في نفسها أو من مصالح زائدة على الملاكات الواقعية في متعلّقاتها ، بناء على السببية ، كما تقدّم مفصّلًا في القسم الأوّل . الوجه الثاني : الأمارة لم يؤخذ في موضوعها الشكّ في مقام الجعل هذا الوجه يعالج الفرق بين الأمارات والأصول في مقام الثبوت ولا سيما في العنصر الثالث وهو عالم الاعتبار قبل الوصول إلى عالم الدلالة والألفاظ .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 155 .