تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
55
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الصورة في النفس فيتعقبها الكاشفية والإحراز ، ثم يتعقب الكاشفية والإحراز الحركة والجري العملي نحو المتعلّق ، فالعطشان العالم بوجود الماء في المكان الكذائي يطلبه ويتحرّك نحوه ، والخائف العالم بوجود الأسد في الطريق يفرّ منه ويترك سلوكه ، فالجري العملي وحركة العضلات إنّما يكون بعد إحراز المتعلّق . فهذه الجهات الثلاث مترتّبة في الوجود ، بمعنى أن الجهة الأولى متقدّمة « 1 » . بعد ذلك ذكر الميرزا أن المجعول في باب الطرق والأمارات هو الطريقية والكاشفية والوسطية في الإثبات ، بمعنى أن الشارع جعل الأمارة محرزة للمؤدّى وطريقاً إليه ومثبتة له ، أمّا المجعول في باب الأصول العملية مطلقاً فهو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، إذ ليس في الأصول العملية ما يقتضي الكشف والإحراز « 2 » . مناقشة الوجه الأوّل بناء على ما تقدّم في الأمر الثاني في بيان الفرق بين الأمارات والأصول - وهو أن الفرق بينهما فرق جوهري حقيقي وليس بلحاظ عالم الجعل والاعتبار - يتّضح أن هذا الوجه من التفرقة يعد تفرقة صورية ؛ إذ إنّ الاعتبار لا يغيّر من الواقع شيئاً ، فإنّ الأمارية لخبر الثقة ثابتة سواء كان جعله بلسان كونه علماً وطريقاً أو كان لسان جعله التعبّد بإيجاب الجري العملي على وفقه . ومن الواضح أن الغرض من التفرقة بين الأمارة والأصل ليس مجرّد التمييز بين المصطلحين ، فإن هذين المصطلحين لم يردا في لسان دليل شرعي من آية أو رواية ، ليترتّب على ذلك أثر فقهي ، وإنّما الغرض من التفرقة بينهما هو لأجل بيان وتبرير ما هو المركوز والمتسالم عليه من أن لوازم الأمارات ومثبتاتها حجّة دون لوازم الأصل .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 486 . ( 2 ) المصدر السابق .