تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

52

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الفرق بين الأمارات والأصول في كلمات الأصوليين بعد أن تبيّن مسلك الشهيد الصدر قدس سرة في التمييز بين الأمارات والأصول ، سوف نلقي الضوء على الوجوه الأخرى في التمييز بينهما ، ولا يخفى أن الوجوه التي قدمت للتمييز بين الأمارات والأصول ، لا تعدو كونها فروقاً لسانية وإثباتية ، وليست فروقاً ثبوتية بحسب اللبّ والجوهر ، مما سبّب في اختلال النتائج المترتّبة على هذه الفروق ، كما سيتبيّن من خلال هذا البحث إن شاء الله تعالى . تعرّض المصنّف إلى عرض ثلاثة وجوه من أوجه الفرق بين الأمارات والأصول ، بالإضافة إلى نظريته قدس سرة في ذلك ، وهذه الوجوه هي : الوجه الأوّل : الفرق : في سنخ المجعول الإنشائي وهذا هو الوجه الذي استقرّ عليه بناء الفقهاء من عصر الشيخ الأعظم قدس سرة إلى أيام المحقّق النائيني ، الذي نقّحها وبلْوَرها بصورة واضحة ، وحاصله : أن الفرق بين الأمارات والأصول يكمن في سنخ المجعول الإنشائي ، فإن كان المجعول هو الكاشفية الطريقية فهو أمارة ، وإن كان المجعول هو الجري العملي وبيان الوظيفة العملية كان أصلًا عملياً ، فالمولى إذا قال هذا الطريق كاشف تامّ ، فهو أمارة ، كخبر الثقة الذي جعله الشارع علماً بتتميم كاشفيته الناقصة ، وإذا قال : إجرِ على هذا الدليل عملًا من دون مدخلية الكشف في جعله ، فهو أصل عملي كأصالة البراءة أو أصالة الاحتياط ، التي يكون المجعول فيهما المعذّرية والمنجّزية للواقع المشكوك ، فعلى أساس هذا الفرق قالوا بأن لوازم الأمارات حجّة دون لوازم الأصول العلمية ؛ لأنّ المجعول في الأمارات هو الكاشفية والعلمية ، وحيث إنّ العلم بشيء يستلزم العلم بلوازمه ، فيثبت أن لوازم الأمارة حجّة ، خلافاً للأصول العملية التي لا تكون لوازمها حجّة . بيانه : إن الميرزا النائيني يقول : إنّ للقطع الوجداني عدّة خصائص وهي :